العقل الهيولاني - إلى مرتبة العقل المستفاد ؛ فهذه أربع مراتب . واسم « العقل » يطلق تارة على نفس الاستعدادات وتارة أخرى يطلق على النفس باعتبار هذه الاستعدادات . وهذه القوى الاستعدادية ليست كقوة الشهوة والغضب « 1 » وغيرهما ممّا ذكرناه ؛ لأنّ هذه استعدادات محضة ؛ وتلك القوى المذكورة أمور وجودية تكون مبادئ أفعال . وأمّا العقل المستفاد فليس باستعداد ؛ بل هو كمال للنفس ، حاصل بعد هذه المراتب الثلاثة التي هي مراتب القوة . وتكون النفس قد حصل لها المعقولات بالفعل مشاهدة ، وبه تمّ « 2 » نوع الإنسان ، وهو غاية الكمالات الإنسانية ، وعنده تكون النفس قد تشبهت بالمبادئ صائرة عالما عقليا ؛ وهو الرئيس والمخدوم المطلق ، يخدمه « 3 » العقل بالفعل المخدوم للعقل بالملكة « 4 » المخدوم للعقل الهيولاني « 5 » . ويخدم هذه المراتب الأربعة التي للعقل النظري العقل « 6 » العملي ، لكون العلاقة التي بين النفس والبدن إنّما كانت لتكميل العقل النظري . وإنّما يكون ذلك بالعقل العملي . وإنّما كان العقل النظري مستكملا بتلك العلاقة ، لكون القوى الحيوانية معينة للنفس الناطقة في أمور متعدّدة ، فإنّها بواسطتها تنتزع الكليات من الجزئيات المحسوسة وتميّز ما هو مشترك ممّا هو متباين ؛ وكذلك الذاتي من العرضي ؛ فيحصل للنفس من هذه الانتزاعات مبادئ التصوارت بمعاونة استعمال الخيال والوهم ؛ ثم إنّها بعد انتزاع تلك الكليات توقع بينها مناسبات بالإيجاب والسلب ، فالذي يكون بيّنا بذاته تأخذه والباقي تتركه إلى أوان
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 437
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٣٧
هامش
( 1 ) . المشارع ، ص 187 .
( 2 ) . ن : ثمّ .
( 3 ) . ن : خدمه .
( 4 ) . م : المخدوم للملكة .
( 5 ) . همان ، ص 188 ؛ ابن كمونة ، صص 509 - 510 .
( 6 ) . م ، ب : - العقل .