[ مراتب العقل النظري ]
ثم القوة لها مراتب ثلاثة مختلفة بالشدة والضعف « 1 » : فالمرتبة الأولى هي الاستعداد الأول الذي يكون للنفس قبل انتعاشها بالأوائل والثواني ، ويسمى « عقلا هيولانيا » تشبيها لها بالهيولى الأولى الخالية عن جميع الصور وهي قابلة لها وهذه القوة لها ؛ وهذه القوة تكون حاصلة لجميع أشخاص البشر في مبادئ فطرتهم . والمرتبة الثانية استعداد آخر لها وهو الذي يحصل بعد المعقولات الأولى التي هي العلوم الأوّلية ؛ فتتهيّأ النفس بذلك لاكتساب المعقولات الثانية التي هي العلوم المكتسبة المستفادة من الحواس والتجارب . والناس يختلفون في تحصيلها : فبعضهم يحصّلها بالفكرة الشاقة لشوق في نفسه يحثّها على طلب المعقولات ، وهؤلاء هم أصحاب الفكرة ؛ وبعضهم يحصّلها بحركة ذهنه إليها ، إمّا مع شوق أو لا مع شوق ، وهؤلاء هم أصحاب الحدس وكل واحد من هذين الصنفين له مراتب كثيرة ؛ وصاحب المرتبة الأخيرة هو ذو نفس قدسية . وتسمى هذه المرتبة الثانية « عقلا بالملكة » ، لأنّ حصول العلوم الضرورية الأولية يفيد النفس قدرة على التوصّل بتركيبها إلى اكتساب العلوم النظرية . والمرتبة الثالثة للقوة استعداد أقرب ممّا سبق ، وهو أن يكون للنفس قوة استحضار المعقولات الثانية المفروغ عنها بالفعل متى شاءت بملكة متمكّنة فيها ، إمّا بالفكر أو بالحدس ويسمى « عقلا بالفعل » ؛ وإنّما سمّي بذلك ، وإن كان في نفسه قوة ، لشدة القرب من الفعل . والمرتبة الرابعة هو حضور المعقولات بالفعل على سبيل المشاهدة ، وهو الكمال الذي لها باعتبار كونها بالفعل ويسمى ب « العقل المستفاد » ، لكونها مستفادة « 2 » من عقل فعّال « 3 » في نفوسنا وهو الذي يخرجها من القوة الأولى - وهو