بطلانهما في وقت إنّما كان لبطلان الاستعداد الذي يتعلق بالقابل . وفي كلام الحكماء تجوّزات كثيرة : فإذا أضافوا أفعال التغذي والنمو والتوليد إلى هذه القوى على سبيل التجوّز ، لا يلزم من ذلك أن تكون هذه القوى موجودة في البدن في نفس الأمر ؛ فكثير من الأفعال أضيف إلى هذه القوى ولا يصحّ أن تحصل إلّا من واهب الصور ؛ وإذا كان جميع الهيئات من الواهب وكانت القوى معدّة لتحصيل أمور أخرى فيجوز أن يحصل الاستعداد من أمور لا تكون قوى جوهرية فعالة . وسيأتي لهذا البحث وأمثاله تحقيق في العلم الإلهي . قال المشاؤون « 1 » : إنّ القوة النظرية للصدق والكذب ؛ كما أنّ القوة العملية للخير والشر في الجزئيات . والنظرية للواجب والممكن والممتنع ؛ والعملية للجميل والقبيح والمباح . والقوة النظرية مبادئها من المقدمات الأولية ؛ ومبادئ العملية من المشهورات والمقبولات والمظنونات والتجربيات الضعيفة . ولكل واحد من القوتين رأي وظنّ ، إلّا أنّ القوة العملية تحتاج في جميع أفعالها إلى البدن وقواه ؛ والقوة النظرية فتحتاج إلى البدن وقواه ولكن لا دائما من كل وجه ، بل قد يستغني بذاته أحيانا عند إدراك المعقولات الصرفة ؛ فهذا هو شرح أحوال قوتي النفس النظرية والعملية . وللنفس كمالات بحسب القوة النظرية وترقيها في درجات الاستكمال ؛ ولتلك الكمالات مراتب ؛ ثمّ المراتب تنقسم إلى ما يكون الكمال حاصلا لها باعتبار كونها بالقوة ؛ وإلى ما يكون الكمال حاصلا لها باعتبار كونها « 2 » بالفعل .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 435
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٣٥
هامش
( 1 ) . الشفاء ، الطبيعيات ، النفس ، مقاله 5 ، فصل 1 ، ص 185 .
( 2 ) . ب : بالقوة وإلى ما يكون الكمال حاصلا لها باعتبار كونها .