تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

وأورد بعض الناس « 1 » أنّ النفس وقواها لو كانت واحدة والمدرك للجزئي والكلي هي ذات النفس ، لزم أن يكون شيء واحد من شأنه أن يخالط المادة عند الإدراكات الجسمانية والتصرف في الغذاء ، والتجرد عن المادة عند إدراك المعقولات « 2 » ، وكان يجب أن تكون المحفوظات حاضرة عند النفس أبدا ، والكل محال . والجواب أنّ المتألّهين من القدماء والمتأخّرين ما نفوا القوى المدركة الجسمانية ، بل كلهم أثبتوا القوة المتخلية التي هي والوهم والخيال شيء واحد وهي جسمانية ؛ فتكون النفس مدركة للجزئيات بسببها وبسبب الاستعدادات التي في الحواس الظاهرة والباطنة ؛ وحينئذ لا يلزم المحال المذكور . وأمّا المتصرف في الغذاء فقد ذكرنا أنّه لا يجوز أن يكون هو النفس . وأمّا استدلال بعضهم بثبوت القوى النباتية من النمو والتوليد في النبات والحيوان ، بوجودهما في بعض الأوقات وبطلانهما في وقت آخر ، فهذا القدر لا يدل على ثبوتهما ، لجواز أن يعلّل وجودهما في وقت وبطلانهما في آخر بوجود استعداد مزاجي أو بطلان مزاج يناسب ذلك الفعل ؛ ألا ترى أنّ الروح النفساني الذي في بطون الدماغ مع قرب بعضها من بعض كيف اختلفت أمزجته فاختلف لذلك القوى المنطبعة فيه على ما يقولون ؟ فإذا جاز هذا مع قرب الأمكنة والأزمنة ، فلم لا يجوز أن تكون أمزجة الأوقات من العمر مع بعدها توجب اختلاف استعداد التأثر عن مبدأ واحد بواسطة معاونات القوى « 3 » الفلكية ؟ فإنّ الشيء الواحد باعتبارات أمور خارجة « 4 » وأسباب معدّة يجوز أن يصدر عنه آثار مختلفة ؛ وكما جوّزتم بطلان النامية والمولّدة مع بقاء واهب النمو من النفس أو العقل ، فجوّزوا « 5 » أن يكون المبدأ لهما وللأفعال الأخرى شيئا واحدا ؛ و

هامش
( 1 ) . همان‌جا ، ص 186 .
( 2 ) . همان‌جا ، با تصرف شهرزورى به شرح وتفصيل .
( 3 ) . م : القوة .
( 4 ) . ن : خارجية .
( 5 ) . ن : فجوزو .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 434 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري