تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

أقبلت النفس عليه قبلت عنه وإذا أعرضت تجلّت عنه وعن نقوشه « 1 » . ونسبة هذا العقل المقدس إلى نفوسنا كنسبة الشمس إلى أبصارنا بل أتمّ . وكثرة تصرف النفس في الصور الخيالية والمعاني الوهمية التي في الحافظة بواسطة القوة « 2 » الفكرية تعدّها للاتصال به ولحصول صورة عقلية مناسب لذلك الاستعداد ، فإنّه بحسب تصرف الفكرة بصورة « 3 » صورة يلزم تخصص استعداد النفس بصورة صورة من الصور العقلية . وقد تستعد النفس لحصول صورة عقلية من صورة عقلية ، والصور العقلية قلّ أن تخلو عن محاكاة المتخيلة . والعقل الهيولاني والعقل بالملكة والعقل بالفعل - ثلاثتها - يعددن النفس « 4 » للاتصال ، إلّا أنّ العقل الهيولاني « 5 » يعدّ النفس للاتصال بالعقل ولحصول العلوم البديهية لا بتوسط قصد فكري ؛ والعقل بالملكة والعقل بالفعل يعدّان النفس للاتصال ولحصول العلوم الكسبية مع قصد مّا فكري . وأمّا المقدمتان ، فليستا بعلة موجبة للنتيجة بذاتها ، على ما يقول به بعض المتكلمين الذين يزعمون أنّ النظر يولد العلم ، فإنّ العلم بالقياس المؤلّف من المقدمتين عرض والعرض لا يوجد العرض الذي هو العلم بالنتيجة ؛ بل العلم يحصل في النفس من المعلّم المفارق . والدليل على أنّ المقدمتين المركبتين لا يفيدان العلم بالنتيجة أنّا نجد كثيرا من الأقيسة تعرض على بعض الأشخاص فلا تفيده ظنّا ، فضلا عن العلم ؛ وتعرض على شخص آخر فتفيده علما يقينيّا يزول معه الريب ؛ ولو كان موجبا للعلم ، لكان أينما وجد العلم بالقياس وجد العلم بالنتيجة ؛ فحصول العلم بالنتيجة لأحد الشخصين دون الآخر يدل على أنّ الأقيسة وسائط معدّة لقبول

هامش
( 1 ) . ن ، ب : نفوسه .
( 2 ) . م : - القوة .
( 3 ) . م ، ب : تصوره .
( 4 ) . م : بالفعل أنّها المعدات للنفس .
( 5 ) . ب : - بالفعل ، ثلاثتها ، يعددن النفس للاتصال إلّا أنّ العقل الهيولاني .