واحد مبدأ واحد يدبّره تدبيرات تامة « 1 » كاملة بمعاونة الأمور السماوية ؛ والملكات والأعراض الكثيرة تصح على قوة كالنفس ولكن باعتبارات مختلفة ، حتى إنّ الأشخاص الجمادية يصدر عنها آثار مختلفة باعتبار نسب سماوية ؛ وكذلك كل واحد من الحيوانات الأرضية تعاونه « 2 » الأشخاص السماوية . « 3 » ومواضع القوى التي هي استعدادات أكثر قبولا للتأثيرات الفلكية والأشعة الكوكبية « 4 » . وأفلاطن ومن قبله من المتألّهين يقولون : « 5 » إنّ الذّكر من النفوس السماوية ؛ وبرهانه ظاهر : فإنّا قد نغفل عن شيء زمانا طويلا ولا نجد في البدن قوة شاعرة بذلك الشيء ولا نجد في نفوسنا علما بذلك ؛ ولو كان الشيء في قوة بدنية كالحافظة والمتخيّلة ثابتا ولها شعور به ، لوجب أن يكون للنفس شعور « 6 » ، لأنّها قوتها ومبدؤها وخزانة لها وخادمة تستعملها في أغراضها ، تأخذ منها وتسلّم إليها ، فكيف تغيب عمّا استودعت في بعض قواها ، والطالب نور مشرق على جميع البدن وقواه والمطلوب محفوظ في الروح النوري ؟ ثم إنّا ربما طلبنا ذلك الشيء زمانا فلا نظفر به ثم يتفق أنّا نظفر به « 7 » بغتة ، إمّا مع طلب أو بغيره ، فظفرنا به من الحوادث المحتاجة إلى علة حادثة من الحركات ، فتعد تلك الحركة الفلكية نفس زيد مثلا لأن تأخذ المنسي من نفس الملك إن كان معنى عقليا أو تقرأ المنسي من نقوش لوح الفلك إن كان المنسي صورة جسمانية وهما محل الذّكر ؛ فمدد الذكر من العالم الفلكي ، كما أنّ مدد المعقولات المجردة من العالم العقلي ؛ والطبع السليم يتفطّن لهذا عند الفكر والتأمل التام .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 433
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٣٣
هامش
( 1 ) . ب : يدبره مدبرات ؛ م : يدبره تدبيرا قريبا منه .
( 2 ) . م : بمعاونة .
( 3 ) . همان ، ص 185 - 186 .
( 4 ) . م : - الكوكبية .
( 5 ) . همان ، ص 186 .
( 6 ) . م : - علما بذلك ؛ ولو كان الشيء في قوة بدنية . . . شعور به ، لوجب أن يكون للنفس شعور .
( 7 ) . ب : - ثم يتفق أنّا نظفر به .