تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

باسم ، وإدراك المعقولات انفعال وتدبير البدن فعل آخر وهي ذات واحدة لا تكثّر فيها ؛ ويجوز أن يفعل شيء واحد في غيره وينفعل من غيره ، لا باعتبار جهتين في ذاته بل باعتبار نسبة تعرض له إلى الأمور الخارجة « 1 » . وقول بعضهم « 2 » : « إنّ بعض النفوس تكون نظريتها أتمّ وبعضها عمليتها تكون أتمّ فيلزم أن تكون في النفس قوى ثابتة وهيئات فعّالة » ليس بصواب ؛ بل سبب ذلك استعدادات تلحق النفس الناطقة من القوى البدنية لا سيما القوة المتخلية ، وكثرة التفات « 3 » النفس إلى الجنبة القدسية والبدنية . وللأمزجة مدخل عظيم في جودة الإدراك وحسن التدبير ، فإنّ الأمزجة القريبة من الاعتدال الصافية القوى يكون إدراكها قويا وتدبيرها صوابا ، والذي يكون بالعكس فبالعكس . فإنّ الأخلاق أعظم أسباب اختلافها اختلاف الأمزجة ؛ ألا ترى أنّ بعض الأمزجة الحارة يناسب الغضب ، وبعضها يناسب الشهوة ، والمزاج السوداوي يناسب الغم والهم والخوف والألم والملال وغير ذلك ؟ فهذه الأشياء لا تعرض للنفس من حيث جوهرها بل بعضها يعرض لها من حيث إنّها ذو بدن ، كالشهوة والغضب ؛ وبعضها يعرض للبدن من حيث إنّه ذو نفس ، كالنوم واليقظة والألم وغير ذلك . « 4 » وللأمور السماوية في الحوادث الحاصلة في النفس مدخل عظيم لا سيما السيارات ، كما يقال : إنّ زحل يعطي شدة النظر في العواقب ؛ والمشتري يعطي قوة الاختيار ؛ والمرّيخ الظن ؛ والزهرة الشوق والعشق ؛ وعطارد النطق والتخييل ؛ والقمر الحس ؛ والشمس تعطي الحرارة الغريزية . « 5 » وللأجرام الفلكية كلها ولكل واحد من الثوابت تأثير في كل ما في الوجود الجسماني ، حتى إنّ بعضهم يصرّح « 6 » بأنّه ليس في النبات والحيوان قوة غاذية ونامية ومولّدة وغير ذلك ؛ بأن يقول : إنّ في هذه الأجسام استعدادات ولكل

هامش
( 1 ) . ن ، ب : الخارجية .
( 2 ) . همان ، ص 185 .
( 3 ) . ن : التفاوت .
( 4 ) . همان‌جا .
( 5 ) . همان‌جا .
( 6 ) . م : - يصرح .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 432 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري