تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١

وبقدر قوّة علاقة النفس مع البدن وضعفه يكون قوة الحجاب وضعفه ؛ وبحسب ذلك يكون للسعادة والشقاوة مراتب . وأمّا القوة النظرية ، فهي التي من شأنها إدراك المعقولات عن المبادئ والانفعال عنها دائما والقبول عمّا هناك ؛ وبها ينال الفيض الإلهي . وأورد بعض الناس « 1 » على أنّ النفس الناطقة لا تكون مجموع هاتين القوتين ؛ فقال : القوة عدمية والنفس ليست بعدمية فالقوة « 2 » ليست بنفس ؛ لأنّ النفس أمر وجودي ويمتنع أن يكون الأمر العدمي مدبّرا للجوهر البدني ومدركا للمعقولات . وزعم أنّ هاتين القوتين هيئتان ؛ وإحديهما « 3 » قوة على شيء كذا والأخرى قوة على شيء آخر . والجواب ، أنّ « القوة » اسم مشترك يقال على عدة معان : فيقال بإزاء المعنى الذي يصير به الشيء إمّا فاعلا أو منفعلا ، كما هو حال هايتن القوتين ، فإنّ النظرية يجب أن تنفعل عمّا فوقها ، والعملية يجب أن تفعل فيما تحتها . والقوة بهذا المعنى ليس بعدمي ، بل القوة بمعنى الاستعداد هي العدمية ، فإنّها لا تجتمع مع وجود الشيء الذي هي قوة له ؛ وأمّا القوة النظرية والعملية فتجتمع مع ما هي قوة له : فإنّ القوة النظرية لا تبطل عند إدراك المعقولات ولا العملية عند تدبير البدن ، فلا يجوز أن يقال عليهما « القوة » بالاعتبار العدمي . ثم العجب من هذا الرجل كيف جعل هاتين القوتين عدميتين ثم جعلهما هيئتين ؛ والهيئة لا يجوز أن تكون عدمية ؛ بل هما - على ما ذكرنا - اعتباران إضافيان للنفس بالنظر إلى جهتين . وليستا بجوهرين في ذات النفس ، فيلزم أن تكون مركبة من مادة وصورتين . والحق أنّه ليس في ذات النفس قوتان يقوّمان بها فتكون مركبة وبيّن أنّها وحدانية « 4 » ؛ فتسمى عند إدراكها المعقولات باسم ، وعند تدبيرها للبدن

هامش
( 1 ) . المشارع ، ص 184 .
( 2 ) . ب : - ليست بعدمية فالقوة .
( 3 ) . ن : واحد بهما .
( 4 ) . ن ، ب : وجدانية .