تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠

[ في قوى النفس من النظرية والعملية ]

فالنفس الناطقة « 1 » باعتبار نظرها إلى ما فوقها ، وإلى ما تحتها ، لها قوتان عملية ونظرية ، ويسمى كل واحد منهما « عقلا » ، وإن كان العقل قد يقال على التصورات والتصديقات النظرية « 2 » . فالقوة العملية هي التي تحرك البدن إلى الأفاعيل الجزئية على مقتضى آراء صلاحية تخصها . ولهذه القوة العملية نسبة إلى القوة النزوعية ؛ ومنها يتولد الضحك والبكاء والخجل والحياء والخوف والرجاء وما أشبه ذلك ؛ ولها نسبة إلى القوى « 3 » الباطنة ، كالمتوهمة والمتخيلة ، وذلك هو استعمالها في استخراج التدابير في الأمور الكائنة الفاسدة واستنباط الصناعات البشرية . ولها نسبة إلى العقل النظري فيتولد بين العقلين الآراء المتعلقة بالأعمال ثم تستفيض ذائعة ، مثل أنّ الكذب قبيح ، والظلم قبيح ، وشكر المنعم واجب ؛ وهذه القضايا ، وإن لم تكن أولية ، إلّا أنّها قد ألفها الناس لكثرة سماعها منذ الصبى ويحتاج إليها في المشاركات الإنسانية ؛ فإن كانت ممّا ينبغي أن يفعل تسمى ب « الحسن » وإلّا فتسمى ب « القبيح » . وهذه القوى يجب أن تكون مسلّطة على سائر قوى البدن ، على ما توجبه أحكام القوة النظرية ؛ فيحصل في القوى البدنية هيئة الإذعان والانقياد ؛ وفي القوة العقلية هيئة الاستعلاء « 4 » ؛ لئلا يحدث فيها عن البدن وقواه « 5 » هيئات انقيادية حاصلة من الأحوال الطبيعية ، وهي المسماة بالأخلاق الرذلة « 6 » التي تجعل النفس شديدة الانصراف إلى البدن ، وذلك هو حجابها عن الاتصال بالسعادة العظمى والبهجة القصوى .

هامش
( 1 ) . المشارع ، المشرع السادس ، ص 184 .
( 2 ) . ابن كمونة ، ص 503 : التصورات والتصديقات الحاصلة للنفس بالفطرة .
( 3 ) . م : القوة .
( 4 ) . م : الاستقلال .
( 5 ) . م : - وقواه .
( 6 ) . م : الردية .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 430 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري