آثاره وتحريكاته ، فليست هذه الأفعال صادرة عن هذه القوى النباتية « 1 » ، ولا يصح أن تكون هي المؤثّرة على سبيل الاستقلال . وكذلك لو كانت هذه الأفعال في الإنسان حاصلة من نفسه الناطقة ، لوجب أن يكون لها شعور بذلك ؛ لكن النفس غافلة عن هذه التأثيرات المختلفة والتدبيرات المتقنة النظام . ثم العجب من هؤلاء وقولهم : « إنّ نفس الأبوين هي الجامعة لأجزاء الغذاء وهي المفرزة للمني من ذلك الغذاء » ، فكيف يكون شيء مجرد عن المادة مدرك لذاته ، جمع أجزاء الغذاء وميّز بعضه عن بعض بإدراكه وتصرّف فيه تصرفا كثيرا بشعوره وهو لا خبر له عن إدراكه ولا « 2 » عن تصرفه وتميّزه ؟ كيف كان ومتى كان انحدار الكيلوس عن المعدة ومتى وصلت خلاصة هذا الكيلوس إلى الكبد ؟ وكيف هضمه ؟ وفي أيّ آن وزمان تميّزت الأخلاط الأربعة هناك ؟ وكذلك ذهاب الأخلاط إلى معادنها في البدن وتميّز المني والأرواح وغير ذلك من الأفعال والأحوال والعجائب الكثيرة المتفنّنة الموجودة في أبداننا ، فكيف يكون الفاعل لجميع هذا هو النفس ولا إدراك لها ؟ فهذا « 3 » القدر من الأنموذج يعرّف ضعف ما ذكروه في هذا الباب . وأمّا استقصاء هذه البحوث وما فيها من لطائف الكلام وطرائف الحكم التي يشهد بصحّتها الفطر « 4 » الصحيحة والغرائز السليمة والنفوس الزكية والعقول الذكية ، فسيأتي في العلم الإلهي إن شاء اللّه تعالى .
في بيان أنّ النفس ليست بجسم ولا جسماني
ويدل عليه وجوه « 5 » : الأول : إنّا لا نغفل عن ذواتنا في حال من الحالات ؛ وكل جسم وعرض فإنّا