تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠

وأوردوا على الوجه الرابع « 1 » بأنّكم قلتم إنّه لا يجوز أن يكون الجامع لعناصر الحيوان هو المزاج ، على ما ذكرتم من العلة ، بل الجامع والحافظ للعناصر هو النفس ، فيجب تقدّمها على الامتزاج والحفظ وحينئذ يجب تقدّمها على المزاج أيضا ؛ وهذا يخالف قواعدكم المشهورة أنّ المركّبات المزاجية إنّما استعدّت لقبول الصور من المبدأ المفارق بسبب أمزجتها المختلفة ، فيجب تقدم الأمزجة على تلك النفوس ، وهو يناقض ما ذكرتم من تقدم النفوس على الأمزجة . وأجاب فخر الدين « 2 » عنه بأنّ الجامع لأجزاء النطفة هو نفس الوالدين ، ثم تبقى النطفة بعد سقوطها في الرحم في تدبير الأمّ إلى « 3 » أوان استعدادها لقبول نفس ، فحينئذ تستقل النفس بحفظ المزاج وجمع أجزاء عناصره بطريق إيراد الغذاء . وقال في موضع آخر « 4 » : إنّ الجامع غير الحافظ ، لأنّ الجامع لأجزاء بدن الجنين هو نفس الوالدين والحافظ لذلك الاجتماع في الأول القوة المصوّرة إلى أن توجد النفس ، فتستقل بالحفظ . والقوة المصورة ليست قوة واحدة تبقى في جميع الأحوال ، وإنّما هي قوى متعاقبة تحصل بحسب الاستعدادات المختلفة التي في المادة . وأورد عليه بعض المتأخرين « 5 » أنّ نفس الأمّ إذا كانت مدبّرة لمزاج النطفة والجنين مدة ، فكيف جعلت التدبير بعد ذلك مفوّضا إلى النفس ؛ وهذه الأفعال على هذا الوجه إنّما يتصور في الأفعال الصادرة على سبيل الاختيار ، وليس هاهنا كذلك .

هامش
( 1 ) . شرح الإشارات ، خواجة نصير الدين طوسي ، ج 2 ، ص 303 .
( 2 ) . همان ، ص 303 .
( 3 ) . ب : - إلى .
( 4 ) . به نقل خواجة طوسي در شرح الإشارات ، همان ، فخررازى اين مطلب را در رساله أجوبة المسائل مسعودى خود نقل كرده است .
( 5 ) . مقصود خواجة طوسي است ، همان ، ص 304 .