تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢

النباتية ؛ وتجمّره يشبه الأفعال الحيوانية ؛ واشتعالها يشبه النفس الناطقة ؛ فجميع هذه القوى كشيء واحد يتوجه من النقصان إلى الكمال . ويكون اسم « النفس » واقعا على الشيء الذي يصدر عنه الأفعال النباتية والحيوانية والناطقة بالاشتراك هي نفس لبدن المولود . وقد اختلف كلام الشيخ في أنّ الجامع والحافظ هو شيء واحد أم لا ، على قولين : فقوله في بعض المواضع إنّ الجامع غير الحافظ ؛ يكون مراده أنّ النفس الجامعة لأجزاء الغذاء وإفراز المنيين وتميّزهما هو نفس الأبوين ، وتكون الجامع للأجزاء « 1 » المنضمّة إلى تلك المادة إلى أن يتم تكوّنها وإلى حلول الأجل ؛ والحافظ للمزاج إنّما هو نفس المولود ؛ ويكون مراده « 2 » أنّ الجامع هو الحافظ الاعتبار الأخير فقط دون الأول أنّ الجامع للأجزاء « 3 » المنضمّة والحافظ للمزاج إنّما هو نفس المولود ؛ فهذا خلاصة ما ذكره المتأخرون في تحقيق هذا الموضع . وهذا الكلام وإن كان فيه تدقيق بحسب البحث ، فليس فيه تحقيق بحسب الأمر نفسه : فإنّ الحكماء المتألّهين من المتقدّمين والمتأخّرين « 4 » كلهم متفقون على أنّ الأفعال الصادرة من النبات ، كالتغذية والنمو والتوليد والجذب والدفع وغير ذلك من الأفعال ، لا يصح أن تصدر إلّا من ذات جوهرية قائمة بذاتها مدركة ؛ وسمّوه « صاحب النوع » و « ربّ الصنم » ؛ وجعلوا لكل نوع من أنواع النبات والحيوان واحدا من أرباب الأصنام يدبّره ويغذّيه وينمّيه ، ويعطي بعض المواد قوى التوليد وكذا باقي الأفعال ؛ فإنّ هذه الاتصافات « 5 » المختلفة والتحريكات المتفننة لا يتصور أن تكون إلّا بشعور وإدراك ؛ لأنّ الفاعل بالطبع لا تختلف

هامش
( 1 ) . ن ، ب : الأجزاء .
( 2 ) . ن : مراد .
( 3 ) . ن ، ب : الأجزاء .
( 4 ) . از جمله ، سهروردى ، در حكمة الإشراق ، صفحات 143 و 155 و 160 .
( 5 ) . ن ، ب : الإلصاقات .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 422 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري