وأمّا القوة المصورة ، فهي من جملة قوى النفس وآلاتها الخادمة لها ، فلا تحدث إلّا بعد حدوثها . وقد قال الشيخ في الشفاء « 1 » ما يخالف هذا ، فإنّه قال : إنّ النفس التي لكل حيوان هي الجامعة لأسطقسات بدنه ومؤلّفتها ومركّبتها « 2 » على نحو من الأنحاء بحيث تصلح أن تكون بدنا لها ، وهي الحافظة لهذا البدن . ثم قال « 3 » بأنّ نفس الأبوين تجمع باستخدام القوة الجاذبة أجزاء الغذاء وتجعله أخلاطا ؛ ثم تفرز من خلاصة ذلك الغذاء بواسطة القوة المولّدة المني « 4 » ؛ وتجعله مستعدّا لأن يصير إنسانا . والقوة المولّدة هي الحافظة ، وهي التي تحفظ مزاج المني وهو متزايد كمالا بعد كمال إلى أن يستعدّ لقبول نفس أكمل من القوة المولّدة ؛ فحينئذ يصدر عنها - مع الحفظ الذي للمادة - أفعال النبات من جذب الغذاء إلى المادة وتنميتها « 5 » إلى أن تتكامل المادة وتستعدّ لقبول نفس « 6 » أكمل من نفس النبات ؛ فيصدر عنها - مع جميع الأفعال المتقدمة - الأفعال الحيوانية إلى أن يصير مستعدا لقبول النفس الناطقة ؛ فحينئذ يصدر عنها مع جميع « 7 » الأفعال النباتية والحيوانية أفعال النطق من الفكر والرويّة ؛ وتبقى مدبّرة للبدن إلى آخر العمر . وشبّه الحكماء « 8 » هذه القوى المذكورة في الأفعال من أول حدوثها إلى أن تحدث النفس الناطقة ، بحرارة حادثة في فحم بسبب نار مجاورة له ، ثم تشتد تلك الحرارة في ذلك الفحم ، يستعد بذلك للتجمّر ، ثم يستعد للاشتعال ؛ فالحرارة الحادثة في الفحم تشبه الصورة الحافظة ؛ واشتدادها يشبه مبدأ الأفعال
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 421
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٢١
هامش
( 1 ) . الشفاء ، النفس ، مقاله 1 ، فصل 3 ، ص 25 .
( 2 ) . نسخهها : مؤلفها ومركبها ؛ الشفاء ، همان .
( 3 ) . يعنى خواجة نصير ، در شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 304 .
( 4 ) . ب : للمني .
( 5 ) . م : تقسيمها .
( 6 ) . ب : ليس .
( 7 ) . ن : - جميع .
( 8 ) . همان ، ص 305 .