تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

بكيفية غريبة خارجة عنّي من حرّ أو برد ؛ فأنا في مثل هذه الحالة أغفل عن كل شيء من بدني وأجزائه وقواه الظاهرة والباطنة والخارج عني ، ولا أغفل عن ذاتي ؛ فإدراكي لها من أوضح الإدراكات « 1 » وأجلاها ؛ ولا يمكن أن يكتسب « 2 » هذا الإدراك بحد أو رسم أو يثبت « 3 » ببرهان أو يحتاج إلى وسط ؛ فإنّ كل ما يفرض وسطا فإنّي قد نفيته بحسب ذلك الفرض المذكور ؛ ولو كان إدراكي لذاتي يحتاج إلى وسط لما أمكن أن يحصل بدون ذلك الوسط ؛ فمعرفتي بذاتي « 4 » المخصوصة وشعوري بها ضروري ؛ والعوام وأصحاب الطبائع الكثيفة إمّا للجهل بالحكمة أو عدم الإخطار بالبال وقعوا عن معرفتها في الحرمان الأبدي . وقد سئل أرسطو كيف تعمى النفس عن معرفة نفسها وهي أمّ الحكمة ؟ فقال : إذا غابت الحكمة عن النفس عميت عن نفسها وغيرها ، كما يعمى البصر عن نفسه وغيره إذا غاب عنه المصباح . وما أحسن ما قال بعض الحكماء : إنّ العلوم كلها في النفس بالقوة فإذا عرفت ذاتها صارت العلوم كلها فيها بالفعل . فإن قلت « 5 » : إنّك قد بيّنت أنّ شعورك بذاتك في هذا الفرض المذكور كان بغير وسط ، لكن هذا الفرض الذي ذكرته لا بدّ فيه من فارض وهو أنت ، ومفروض وهو الفعل الذي صدر عنك ، فتكون معرفتك لذاتك بواسطة ذلك الفعل ، فلا تكون قد عرفت ذاتك بغير وسط . قلت : الفرض المذكور ليس هو بفعل صدر عنّي بل المفروض أنّ الفارض عري « 6 » عن الفعل ؛ فيكون المفروض على هذا التقدير عدميا والأمر العدمي لا يجوز أن يكون وسطا . ثم أوردوا على هذا الجواب « 7 » أنّ المفروض وإن كان عدميا لكن فرض

هامش
( 1 ) . ب : الإدراك .
( 2 ) . م : أنّي كسبت .
( 3 ) . م : بيّنت .
( 4 ) . م ، ب : الوسط معنى ذاتي .
( 5 ) . همان ، ص 469 .
( 6 ) . ن : عريا .
( 7 ) . همان ، ص 497 .