تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

الوجه الرابع « 1 » : إنّ الحيوان مركب من العناصر الأربعة ، فهي مجتمعة فيه متداعية إلى الانفكاك لتضادّها ، فلا بد لها من جامع مانع لها عن ذلك ؛ لا جائز أن يكون الجامع هو المزاج ، فإنّه لو كان الجامع هو المزاج ؛ فلا يجوز أن يكون مزاج الأبوين ، وإلّا لامتنع وجود الحيوانات الحاصلة بالتولد ؛ ولا يجوز أن يكون هو المزاج المختص بذلك الحيوان ، لأنّ مزاجه قائم بالبسائط ، فلا بد من قاسر يجبرها على الالتيام ؛ فيكون هو الحافظ لذلك المزاج ومتقدم عليه ويمتنع تقدّم الشيء على نفسه ؛ ولا يجوز أن يكون مزاجا ثالثا لعود الكلام إليه ، فيبقى « 2 » أن يكون الجامع شيئا آخر غير المزاج وهو النفس . الوجه الخامس : النفس لها شعور بذاتها دائما غير متبدلّة والمزاج متبدل ، يختلف بالصحة والمرض والقوة والضعف ؛ فلا شيء من النفس بمزاج . وأيضا ، المزاج يقبل الاشتداد والضعف ولا شيء من النفس بقابل لهما فلا شيء من المزاج بنفس . وقياس آخر : لو كانت النفس مزاجا لوجب أن يكون لكل جزء من أجزاء الممتزج شكل الكل ، لكونه على مزاجه ؛ والتالي باطل فالمقدم مثله . وأيضا ، النفس تحرك التحريكات المختلفة والمزاج كيفية واحدة لا يصدر عنه الأفعال المختلفة ، فالنفس ليست بمزاج . وكذلك النفس مدركة للكليات والمزاج كيفية جسمية لا إدراك لها ، وسنبيّن بعد هذا أنّ النفس مجردة عن المادة ، ويلزم من ذلك أن لا تكون مزاجا ولا نسبا بين العناصر ولا جسما ولا جسمانيا ، وهو أجود وأحكم ويستغنى به عن هذه وأمثالها . ثمّ إنّ النفس عند انحراف المزاج وتغيّره تعيده إلى الحالة الأولى الملائمة ؛ ولو كانت النفس هي المزاج فكيف يعيد المزاج المعدوم نفسه أو مثله ، وسنبيّن أنّ النفس جوهر والمزاج عرض والجوهر لا يكون عرضا « 3 » .

هامش
( 1 ) . ابن كمونة ، ص 492 ؛ المشارع ، ص 154 .
( 2 ) . ب : فينبغي ؛ ابن كمونة : فتعيّن .
( 3 ) . م : - والجوهر لا يكون عرضا .