تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

الأول « 1 » : لو كانت النفس مزاجا وجب أن يصدر عن بسائط العناصر جميع ما يصدر عن النفس من الإدراك والتحريك ؛ والتالي باطل فالمقدم باطل . وبيان اللزوم أنّ المزاج كيفية متوسطة بين الكيفيات الأربع ، فيكون إمّا حرارة مكسورة أو رطوبة أو يبوسة مكسورتان ؛ فلو كانت النفس مزاجا واقتضى هذه الكيفيات الأربع المكسورة شيئا من أفاعيل النفس ، لوجب أن تكون الكيفية التي ما انكسرت سورتها بأن يصدر عنها تلك الأفاعيل من الكيفية المنكسرة ، ويلزم أن يكون الجسم البسيط صاحب تلك الكيفية ، أولى بأن يصدر عنه جميع أفعال النفس من الجسم الممتزج المنكسر الكيفية ، وليس الأمر كذلك . الوجه الثاني « 2 » : إنّ مقتضى المزاج يخالف مقتضى النفس ، لأنّ الذي يغلب على مزاجه البرودة يقتضي مزاجه الحركة إلى أسفل والنفس تريد الحركة إلى فوق ، فلو كانت النفس هي المزاج لم يكن ممانعا لما يقتضيه نفسه . الوجه الثالث « 3 » : لو كانت النفس هي المزاج لكنّا إذا لمسنا ما شديد الحر وتغيّر كيفية مزاج العضو إلى الكيفية المضادة له ، فلو كان النفس هو المزاج فلا يجوز أن تكون هي الكيفية الحادثة ، فإنّها شبيهة بالكيفية الملموسة ؛ فيجب أن لا يدركها [ لمشابهة ] « 4 » الكيفية الملموسة للكيفية اللامسة فلا يحصل الانفعال ؛ والإدراك يفتقر إلى الانفعال الكائن عن الضد ، وإلّا لزم أن تكون نسبة المدرك إلى المدرك قبل الإدراك كنسبته إليه بعد الإدراك ؛ فيتساوى حالة ما قبل الإدراك وما بعده ، وذلك محال . ولا يجوز أن يكون المدرك هو الكيفية المعدومة التي كانت في العضو قبل اللمس ، فإنّ المعدوم لا يدرك شيئا ؛ فيجب أن يكون المدرك شيئا آخر غير المزاج وذلك هو النفس .

هامش
( 1 ) . ابن كمونة ، ص 491 .
( 2 ) . همان ، ص 492 ؛ المشارع ، ص 154 .
( 3 ) . ابن كمونة ، ص 492 ؛ المشارع ، ص 154 .
( 4 ) . نسخه‌ها : المشابهة .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 418 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري