القسم الثامن في النفس الناطقة ويشتمل على فصول
الفصل الأول في ماهية النفس وأنّها ليست بمزاج ولا جسم ولا جسماني
« 1 » النفس الناطقة عرّفوها بأنّها « كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يدرك الكليات ويتحرك بالإرادة » ؛ ونعني ب « النفس » الشيء الذي يشير إليه كل أحد بقوله « أنا » ؛ فإنّ نفس كل شيء هي حقيقته التي هو بها ذلك الشيء ؛ فتكون حقيقة الإنسان هو الذي يشير إليه كل شخص بقوله : أنا أبصرت وسمعت وذقت واشتهيت وغضبت وعقلت . والذي يدل على أنّ المشار إليه ليس هو البدن ولا بعض أجزائه ، أنّي عند الاهتمام والاستغراق بفكر أو فعل ، أقول : أنا تفكرت وفعلت ؛ فيكون المشار إليه بقولي « أنا فعلت » حاصلا في ذهني ، مع غفلتي في تلك الحالة عن البدن وأجزائه ، فهو مغاير للبدن وأجزائه ؛ وهو نور مجرد عن المادة وظاهر في ذاته ولذاته ، مدبر للبدن ، قائم بنفسه أفاضه العقل المفارق على البدن عند استعداده . فبعضهم زعم أنّ هذا الجوهر مزاج وهو باطل لوجوه :