الثاني ، أن يكون الروح قد عرض له تخيّل غير طبيعي ، كالنّصب والتّعب والاستفراغ ، فيرجع إلى الباطن لتحصيل البدل ؛ وهذا يشبه القسم الثاني . الثالث ، إنّ البرد موجب للنوم لوجهين : الأول ، أنّه يكثف مجاري الروح النفساني فلا يتمكن من النفوذ فيها . الثاني ، أن يكون البرد قد أفسد ما في المجاري من الروح النفساني ، فلا يقبل بعد ذلك القوى النفسانية ويهرب الباقي من الضدّ . الرابع ، إنّ الرطوبة موجبة للنوم لوجوه ثلاثة : الأول ، أنّ الرطوبة مغلّظة لجوهر الروح وحينئذ يعسر نفوذه في المجاري . الثاني ، أنّها تسدّ المجاري والمنافذ . الثالث ، أنّها ترخي الأعصاب والعضلات فتنطبق مجاري الروح وتنسدّ . وهذه الرطوبة التي في الدماغ الموجبة لهذا ، قد ترتقي من المعدة إلى الدماغ ؛ وقد يكون تولّدها في الدماغ . الخامس ، أن يكون الدماغ قد تضغط « 1 » تحت عظم القحف وذلك عندما يعرض له صدمة أو ضربة . السادس ، عندما يصيب عضل الصدغ أو فم المعدة أو الرحم آفة فينقبض الدماغ للمشاركة التي بينه وبين كل واحد منها ؛ فينسد لذلك مسالك الروح ، فيصعب عليه الحركة والنفوذ فيها . وأمّا عدم البروز الطبيعي فإمّا أن يكون لقلّة الروح النفساني فلا يفي بالانبساط على الظاهر ، مع بقاء بعضه في المبدأ الذي هو الدماغ ؛ وإمّا لانسداد « 2 » المجاري لامتلاء الدماغ من الرطوبات فلا يتمكن الروح من النفوذ ؛ وإمّا لرطوبة الروح فلا يقوى على البروز ، كما يعرض للنائم عند الشبع . * * *
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 416
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤١٦
هامش
( 1 ) . ن : انضغط .
( 2 ) . ن : أمّا الانسداد .