الذي يمسك حواسّه الظاهرة عن الإحساس بها بالفعل وقواه المحرّكة عند التحريك بها فلا يستعملهما « 1 » بالفعل ؛ لأنّ هذا الإمساك أيضا فعل وتصرّف في الحواس الظاهرة التي اليقظة عبارة عن استعمالها ؛ وعلى تقدير أن لا يكون هذا الإمساك [ فعلا ] « 2 » فليس من شرط الاستعمال للحواس الظاهرة أن يكون اليقظان مستعملا لها بالفعل ؛ بل اليقظة حالة يتأتّى فيها هذا الاستعمال بالفعل ؛ وتكون اليقظة هي حالة يكون للنفس شعور بإحدى الحواس الظاهرة مع صدور الحركات والأفعال الإرادية . وأمّا النوم ، فهو ما يقابل ما ذكرنا ؛ فيكون حالة إعراض النفس عن استعمال الحواس الظاهرة إلى استعمال الحواس الباطنة إعراضا طبيعيا ، ليخرج عنه الإغماء والغشي ؛ فينجذب الروح من الظاهر إلى الباطن .
[ عود الروح من الظاهر إلى الباطن واقسامه ]
وعود الروح من الظاهر إلى الباطن « 3 » وعدم بروزه ، إمّا أن يكون طبيعيا أو لا يكون ؛ أمّا أقسام العود الطبيعي ، فلأنّ عود الروح النفساني إلى الباطن إمّا أن يكون تبعا لغيره أو لا يكون . فإن كان تبعا لغيره فيكون ذلك الغير من الأمور الطبيعية ، مثل أن يرجع الروح الحيواني إلى الباطن لنضج الغذاء فيتبعه الروح النفساني . والذي لا يكون تبعا لغيره فعند ما يتحلّل من الروح شيء كثير في اليقظة بسبب الحركات المسرعة ، فيرجع « 4 » إلى الباطن لتحصيل بدل ما يتحلل . وأمّا الذي لا يكون رجوع الروح طبيعيا ، فله ستة « 5 » أقسام : الأول ، عند إقبال الطبيعة على هضم الغذاء يتبعه الروح النفساني أيضا ، وهذا يشبه القسم الأول .