تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤

يكون إلّا مع حركة الآلات الجسمانية وهي الأعصاب والعضل والأوتار والرباطات ؛ وكل ما لا يمكن تحريكها إلّا مع الآلات الجسمانية فهي جسمانية ؛ فالقوى المحرّكة جسمانية . ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون المحرّك للبدن ولجميع أجزائه هو جوهر النفس ويكون ذلك التحريك موقوفا على توسط هذه الآلات الجسمانية وحصول استعدادات خاصة فيها ؟ وإن « 1 » سمّيتم هذا الاستعداد قوة فمسلّم « 2 » ولكن لا يكون محرّكا وفاعلا للحركة بل يكون حصوله شرطا يعدّ النفس لتحريك كل واحد من الأعضاء ؛ ويكون الفاعل المطلق للحركة ولغيره هو جوهر النفس ، فإنّي أعلم بالضرورة أنّي أنا الذي تحرّكت وأبصرت وسمعت وذقت ولمست وتخيّلت وتفكرت واشتهيت وغضبت لا غير ؛ ولو كان لي مشارك في إدراك هذه الأشياء من هذه القوى ، لكان للنفس شعور بذلك الإدراك المغاير لإدراكها ؛ ونحن لا نجد عند إبصارنا لزيد في أنفسنا إلّا أنّا أدركناه عند مقابلته للبصر « 3 » ؛ ولا نجد عند البصر أو غيره إدراك آخر يؤدّيه إلى النفس على ما تقولون : إنّ القوى تدرك المحسوسات ويؤدّي بعضها إلى بعض حتى ينتهي التأدية إلى النفس ؛ وكذا حكم جميع القوى ، فالنفس هي المدركة للمحسوسات الجزئية بواسطة هذه الآلات والحواس الجزئية وتدرك الكليات بذاتها ؛ وهذا واضح جليّ عند التأمل .

[ في اليقظة والنوم ]

« 4 » ومما يناسب الكلام في القوى الحسية ، الكلام في اليقظة والنوم . فنقول : إنّ « اليقظة » عبارة عن الحالة التي تكون النفس فيها مستعملة للحواس الظاهرة والقوى المحرّكة بالإرادة . ولا ينتقض هذا التعريف بالإنسان

هامش
( 1 ) . م : فإن .
( 2 ) . م : فسلّم .
( 3 ) . م : مقابلة البصر .
( 4 ) . برگرفته از المشارع ، ص 183 ؛ المباحث المشرقية ، ج 2 ، باب 3 ، فصل 13 ، ص 332 به بعد .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 414 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري