تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

نفسها أيضا ، وإذا امتنع إدراكها لذاتها ولإدراكها « 1 » لآلتها ، لأنّه لا يتوسط بينها وبين آلتها شيء من الآلات ، فتكون جسمانية تحتاج في أفعالها إلى الأجسام . الوجه الثالث : إنّ هذه القوى لا تدرك الضعيف بعد القوي ، فلا تنظر السراج عند النظر إلى الشمس ؛ ولا تسمع صوت البعوضة عند سماع الرعد ؛ ولا تحس بالحرارة « 2 » الضعيفة عند الإحساس بالحرارة القوية . والعلة فيه أنّ الإحساس انفعال وتأثير عن المحسوس ؛ وإذا قوي الإحساس قوي الانفعال فيثبت الأثر ؛ وإذا ثبت الأثر القوي لا يتنفس « 3 » الأثر الضعيف معه . الوجه الرابع : إنّ بعد الأربعين يأخذ البدن في الضعف ويتبعه هذه القوى في ذلك ؛ فلمّا كان ضعف البدن مستلزما لضعف هذه القوى ، دلّ على أنّ هذه القوى جسمانية . وأنت فقد عرفت أحوال هذه القوى وأنّه ليس في الدماغ إلّا قوة واحدة ، والباقي استعدادات للإدراك « 4 » والتصرف ؛ وأنّ الموصوف بجميع القوى المدركة والمحرّكة إنّما هو جوهر النفس الناطقة وهو حسّ جميع القوى البدنية . ويجوز أن يكون المدرك والمتصرف في الكل هو جوهر النفس . واختلاف أفعاله وإدراكاته عند اختلاف الأجسام لا يدل على أنّ المدرك جسماني ، لجواز أن تكون هذه الأجسام آلات للنفس في هذه الأفعال بسبب استعدادات موجودة فيها ؛ فإذا اختلّت الأجسام اختلّت الأفعال لذلك . وإدراكها لكل واحد من أنواع المحسوسات الظاهرة والباطنة يكون مشروطا بوجود آلة وحصول استعداد فيه وسلامته من الموانع ؛ فتدرك النفس بالقوة الباصرة الأضواء والألوان ولا تدرك بالقوة الباصرة غير ذلك ؛ وكذلك الحال في باقي القوى . ثم استدلّوا على أنّ القوة المحرّكة جسمانية ، لأنّ تحريكها لا يمكن أن

هامش
( 1 ) . نسخه‌ها : + و .
( 2 ) . ب : الحرارة .
( 3 ) . م : لا ينتقش .
( 4 ) . م : الإدراك .