المختصة بتلك الحركة ؛ فتكون القوى المحرّكة في البدن خمسمائة وسبعة « 1 » وعشرين مبدءا بعدد « 2 » العضلات . وجميع القوى المدركة والمحرّكة إنّما تكون موجودة في الحيوان الكامل ؛ فقد يتعرّى بعض الحيوانات الضعيفة عن بعضها . وجميع هذه القوى المذكورة جسمانية ، لأنّ أفعالها لا تتم إلّا بالأجسام ، لاختلافها بحسب اختلاف الأجسام ؛ وكل ما لا يتم فعلها إلّا بالأجسام ويختلف بحسب اختلاف الأجسام فهي قوة جسمانية ؛ ينتج أنّ القوى المذكورة جسمانية « 3 » . أمّا بيان أنّ هذه القوى لا تتم أفعالها إلّا بالأجسام وتختلف تلك الأفعال بحسب اختلاف الأجسام ، فيدلّ عليه وجوه : الأول : إنّ الآفات الداخلة على الأفعال الصادرة عن القوى تكون على ثلاثة أضرب : التشوّش والنقصان والبطلان : فحصول التشوّش يكون بسبب الحرارة ، والنقصان والبطلان بسبب البرد . وهذه القوى يحصل فيها جميع هذه الوجوه الثلاثة ؛ فالبصر إذا لم ير الشيء على ما هو عليه يكون لتشوّش عرض له ؛ وإن رآه ضعيفا فهو لنقصان ؛ أو لم يره بالكلية فهو لبطلان ؛ وكذلك حكم سائر الحواس الظاهرة والباطنة . فعلم أنّ هذه القوى لا تتم أفعالها إلّا بالأجسام ؛ فإذا تغيّرت الأجسام عن الأمزجة الموافقة للأفعال اختلّت الأفعال أيضا « 4 » تبعا لها ؛ إمّا بالتشوش أو بالنقصان أو بالبطلان على ما ذكرنا . الوجه الثاني : إنّ هذه القوى لا يدرك كلّ واحد منها آلتها المخصوصة ؛ لأنّ القوة الباصرة لا تدرك العين ؛ ولا الشامة تدرك الأنف ؛ وكذا الباقي . ولا تدرك هذه القوى إدراكها ؛ لأنّ القوة الباصرة لا ترى كونها رائية ولا تدرك
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 412
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤١٢
هامش
( 1 ) . ب : - وسيعة .
( 2 ) . م : تعدد .
( 3 ) . م : - ينتج أنّ القوى المذكورة جسمانية .
( 4 ) . م : - أيضا .