جماعة من الناس أو الحيوان قد يتّفقون في إدراك شيء ويختلفون في الشوق إليه . والشوق قد يختلف في الحيوان : فمنه ما يكون ضعيفا . ومنه ما يقوى حتى يوجب الإجماع ؛ وليس الإجماع نفس الشوق ، فإنّ الشوق قد يشتد إلى شيء ولا يجمع إلى الحركة إليه ، كما أنّ التخيل يقوى في بعضهم في شيء من غير أن يشتاق إلى ما يخيله ؛ فإذا حصل الإجماع أطاعت القوى المحرّكة المشنّجة للعضل والمرسلة لها . وليست هذه القوى المحرّكة نفس الإجماع أو الشوق ؛ لأنّ الحيوان قد يمنع عن الحركة ؛ ولا يمكن أن يمنع من شدة الشوق ولا من الإجماع . والإجماع هو العزم الذي ينجزم بعد التردد في الفعل والترك ، ويسمى ب « الإرادة » و « الكراهة » . والقوة الشوقية تنقسم إلى قسمين : إلى شهوانية وهي الحاملة على طلب ما يلائم من اللذيذ أو النافع . وإلى غضبية وهي الحاملة على طلب الغلبة ودفع ما لا يلائم . وقد يكون في الحيوانات حركات إلى غير شهوة « 1 » ، كحركة الوالدة إلى ولدها والأليف إلى أليفه واشتياق الطيور إلى الانقلاب « 2 » عن الأقفاص ؛ فهذا وأمثاله وإن لم يكن شهوة للقوة الشهوانية ، فهو اشتياق إلى شهوة القوة الخيالية ، كما نشتاق ونتحرك لأجل الجميل من المعقولات . وأمّا المحرّكة على أنّها الفاعلة « 3 » ، فهي القوة التي تنبث « 4 » في الأعصاب والعضلات ، من شأنها أن تشنّج العضلات لجذب الأوتار والرباطات أو إرخائها وتمديدها . فلكل حركة إرادية مبدأ قوة في كل عضو يخصّها يوجد في العضل
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 411
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤١١
هامش
( 1 ) . الشفاء ، همان ، ص 173 .
( 2 ) . ن : الانفلات .
( 3 ) . المشارع ، ص 182 .
( 4 ) . نسخهها : تنبعث ؛ تصحيح قياسي .