تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩

الأيسر من القلب وهو يضرب « 1 » إلى شبه الأجسام السماوية لنوريته ؛ ولذلك تهش النفس إذا أبصرت النور وتستوحش من الظلمة ؛ لأنّ النور مناسب لمركبها فيقوى به مركبها والظلمة مضادة له ؛ وهو حامل جميع القوى المدركة والمحركة . والروح المتولّد في القلب يسمى « روحا حيوانيا » ؛ والسائر منه إلى الكبد يسمى « روحا طبيعيا » وبه يتم الأفعال النباتية من التغذي والنمو والتوليد ؛ والصاعد منه إلى الدماغ يعتدل بتردده في تجاويفه لبرودة الدماغ ؛ ومكتسب « 2 » السلطان النوري يسمى « روحا نفسانيا » ؛ فيفيض إلى جميع الأعضاء المدركة والمحرّكة منبثّا في جميع أجزاء البدن ؛ وبه يحصل الحس والحركة للحيوان ؛ وحينئذ يستعد لقبول القوى من واهب الصور . وهذا الروح ليس مزاجه متشابه الحال متفقا في الكل ، وإلّا لزم اتفاق القوى والآثار وليس كذا ؛ بل لكل جزء من الدماغ والبدن مزاج خاص يخالف مزاج الروح الآخر . والذي يدل على أنّ المتعلق الأول للنفس هو الروح أنّه إذا انسدّت مجاري البدن وانقطع بذلك سريانه « 3 » فيه ينقطع عنه الحس والحركة الإرادية وآثار الحياة بالكلية ؛ وإذا زال الانسداد وجرى الروح في الأعضاء على المجرى الطبيعي عادت الحياة وآثارها ؛ وكذا إذا شدّدنا العضو شدّا منيعا بحيث يمنع نفوذ الروح إلى العضو ، بطل عنه الحياة وتوابعها . وهذا الروح لطيف جدا ولذلك يسري في شباك الأعصاب والعظام . وإذا تعلّقت النفس أوّلا بالروح ، تعلقت بسببه « 4 » بالقلب ثم بالدماغ والكبد ثم بسائر الأعضاء . وبعضهم قال « 5 » : إنّ الروح هو الهواء ؛ وليس ذلك بصواب ؛ فإنّ الروح يزيد

هامش
( 1 ) . م : يقرب .
( 2 ) . ن : يكتسب .
( 3 ) . م : شريانه .
( 4 ) . ن ، ب : نسبته .
( 5 ) . همان‌جا .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 409 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري