تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

للرويّة بسببها أن تستخرج عن أمور معهودة أمورا منسيّة « 1 » كانت مصاحبة لها . وهل القوة الحافظة بعينها هي المتذكرة المسترجعة لما غاب عن الحفظ أو هي غيرها ؟ فذكر بعض المتأخرين « 2 » أنّه يجب أن يتغايرا ، لتغاير « 3 » مفهومي الحفظ للمعاني الوهمية واسترجاعها بعد زوالها ، لكون الحفظ إمساكا « 4 » والتذكير استرجاعا « 5 » ، وهو فعل ؛ فعلى هذا تكون القوى ستة ، لانتساب كل فعل إلى قوة . وذكر الشيخ في الشفاء « 6 » ما يدلّ على كونهما واحدة ، إلّا أنّها تسمى حافظة باعتبار ومتذكرة باعتبار آخر : فقال : إنّ الحافظة تسمى متذكرة ، إلّا أنّها إنّما تكون حافظة لصيانتها ما فيها من المعاني الجزئية ؛ وتكون متذكّرة باعتبار سرعة استعدادها لاستثبات « 7 » تلك المعاني واستعادتها « 8 » عند فقدها . وذكر أيضا في آخر الفصل الأول من المقالة الرابعة من كتاب النفس « 9 » بهذه العبارة : « ويشبه أن تكون القوة الوهمية هي بعينها المفكّرة والمتخيّلة والمتذكّرة ؛ وهي بعينها الحاكمة ؛ فتكون بذاتها حاكمة وبحركاتها وأفعالها متخيلة ومتذكرة ؛ فتكون متخيّلة بما تعمل في الصور والمعاني ، ومتذكرة بما ينتهي إليه عملها ؛ وأمّا الحافظة فهي قوة خزانتها ، ويشبه أن يكون التذكر الواقع بالقصد معنى للإنسان وحده » . وهذا كلام صريح في أنّ الوهم والمتخيلة والمفكرة والمتذكرة كلها قوة واحدة ؛ لكنّها بحسب اعتبارات أخرى [ يعبّر ] « 10 » عنها بهذه العبارات

هامش
( 1 ) . م : منتسبة .
( 2 ) . يعنى خواجة نصير الدين طوسي ، در شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 347 .
( 3 ) . ن : يتغاير التغاير .
( 4 ) . ن ، ب : إمساك .
( 5 ) . ن ، ب : استرجاع .
( 6 ) . الشفاء ، الطبيعيات ، النفس ، مقاله 4 ، فصل 1 ، ص 149 .
( 7 ) . م : لاستياب .
( 8 ) . ن ، ب : استفادتها .
( 9 ) . همان ، ص 150 .
( 10 ) . نسخه‌ها : يعتبر ؛ تصحيح قياسي .