المختلفة ؛ وهو موافق لما ذكرناه من قبل أنّ المجموع قوة واحدة ، وكنّا قد ذكرنا من أنّه لو كان في خزانة الحفظ شيء مخزون لما غاب عن النور المدبّر بعد السعي البالغ في طلبه ؛ وأنّ الذّكر إنّما هو من مواقع سلطان الأنوار الفلكية التي لا ينسي شيئا ولا يغيب عنها شيء ؛ بلى يجوز أن يكون في البطن المؤخّر قوة مّا واستعداد مّا للتذكر من العالم الفلكي ، تستفيد النفس الناطقة المنسي منه بواسطة هذا الاستعداد . وقول بعض المتأخرين « 1 » : أنّ مراد الشيخ من قوله : إنّ هذه القوى واحدة ، أنّ المبدأ الذي ينسب إليه التخيل والتفكر والتذكر والحفظ هو الوهم ؛ كما أنّ مبدأ الجميع في الإنسان هو الناطقة ؛ ليس بسديد ، فإنّه ليس في كلام الشيخ ما يدل على ذلك ، بل كلامه كالصريح في أنّها واحدة . وأمّا استدلاله « 2 » على التغاير بقوله إنّ الشيخ قال متصلا بالكلام الذي نقلناه عنه قبله : « وهذه القوة المركبة بين الصورة والصورة ، وبين الصورة والمعنى ، وبين المعنى والمعنى ، هي كأنّها القوة الوهمية بالموضوع لا من حيث تحكم بل من حيث تعمل لتصل إلى الحكم ، وقد جعل مكانها وسط الدماغ ، ليكون لها اتصال بخزانتي المعنى والصورة » ؛ قال : « وهذا يدل على أنّ حامل القوتين عضو واحد ؛ ومن مذهبه أنّ القوة الواحدة بالآلة الواحدة لا يصدر عنها فعلان مختلفان ؛ فيحتاج إلى وجود قوتين مختلفتين » . وأقول : قد ذكرنا أنّ القوة الواحدة يجوز أن يصدر عنها فعلان وأكثر بحسب تعدد الآلات والقوابل وتصرفات من النفس ؛ وهذه القوى إذا جعلناها واحدة فتكون أفعالها متكثرة بحسب المحالّ البدنية . والبطون الثلاثة الدماغية وإن كان محلّها الخاص بها هو البطن الأوسط وأنت فقد جوّزت ذلك ، لأنّ المتخيلة على مذهبك حالّة في البطن الأوسط ومع ذلك فهي تنظر في خزانة الخيال والحافظة وتركّب وتفصّل منهما .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 407
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٠٧
هامش
( 1 ) . مقصود خواجة نصير الدين طوسي است در شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 348 .
( 2 ) . يعنى خواجة طوسي ، همان ، ص 348 .