فلا يكون على جهات مختلفة ، كتفصيل أمر وتركيبه ؛ وإن كان إراديا وكانت الإرادة لها فكيف أرادت ولا إدراك لها ؟ وإن كانت لغيرها فذلك الغير لا يجوز أن يكون ذا إرادة كلية ، كالعقل ؛ فإنّه لا يتمكّن بها من التركيب والتفصيل الجزئي ، فيحتاج إلى تصور تركيب وتفصيل جزئي خاص وتصور الأحكام الخاصة ليتعين إرادة جزئية خاصة ؛ فذلك الغير إذا كان جامعا للتصورات الخاصة الجزئية والأحكام الخاصة ، فيكون له الجمع والتفصيل بذاته ، فلا يحتاج معه إلى إثبات المتخيّلة التي ما دلّ عليها إلّا التفصيل والتركيب الذي أثبتناه لغيرها . ومحل القوة الوهمية والمتخيلة هو التجويف الأوسط من الدماغ . ولمدّع أن يدّعي أنّ الوهم هو المتخيّلة ؛ فهما قوة واحدة تحكم وتركّب وتفصّل ؛ واستدلالهم على تغاير القوى إمّا باختلال بعضها مع بقاء بعض وإمّا بتعدد الأفاعيل ؛ فإن كان الأول فلا يمكنهم دعوى بقاء المتخيّلة سليمة من غير أن يكون هناك حاكم وهمي في الجزئيات . فإنّهما لمّا كانا في البطن الأوسط من الدماغ وكنّا عرفنا اختلال القوى باختلال مواضعها ، فلا يمكن أن يختلّ أحدهما مع بقاء الآخر ؛ وإذا لم يختلّ أحدهما مع بقاء الآخر ، فلا يتم استدلالهم على التغاير . وإن كان الثاني فلا يمكنهم أن يستدلّوا بتعدد القوى لتعدد الأفاعيل ؛ فإنّ القوة الواحدة يجوز أن يصدر عنها أفعال باعتبارات ؛ فإنّ القوة البدنية لمّا كان « 1 » لها تركيب مع المواد والأعضاء وبحسب تصرفات النفس وغيرها من القوى والاستعدادات التي في البدن يحصل عنها أحكام كثيرة وأفعال متعددة ، والقوة الواحدة التي لا يصح أن يصدر عنها أفعال متعددة ، إنّما هو في المجرد عن المادة بالكلية لا في الأمور ذوات العلائق ؛ فإنّ النفس مع كونها واحدة أثبتوا لها قوتين مختلفتين « 2 » : إحديهما نظرية والأخرى عملية . والحس المشترك مع كونه قوة واحدة يدرك جميع المحسوسات الظاهرة التي لا يمكن إدراكها إلّا بحواس خمسة ؛ فلم لا يجوز مثله في المتخيلة ،
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 404
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٠٤
هامش
( 1 ) . م : كانت .
( 2 ) . م : قوتان مختلفتان .