تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
مع كون الأحكام الوهمية غير مخالفة لأفعال المتخيلة ؟ ثم المتخيلة ، إنّما تتمكّن من الأحكام عند النظر في الصور المخزونة في الخيال ؛ فلا يتصور أن يختلّ الخيال أو موضعه مع سلامة المتخيّلة وبقائها على أفعالها . فالحق الذي يلزم من هذا أن يكون الوهم والمتخيّلة والخيال ، ثلاثتها ، قوة واحدة وشيء واحد يعبّر عنها بهذه العبارات الثلاثة مع كونها في نفس الأمر حقيقة واحدة ؛ وهذه القوة غير النفس الناطقة . وبرهانه أنّ القوة العقلية إذا عزمت على التثبت على شيء ، كالانفراد مع ميّت ، نجد في أبداننا ما ينفر عن ذلك ويهرب ، فنعلم بالضرورة أنّ الذي يجتهد في التثبت غير الذي يجتهد في الهرب ؛ ونعلم أيضا أنّ الذي يقبل بعض الأشياء الحقة - كوجود موجود لا جهة له ولا هو في داخل العالم ولا خارجه - غير الذي ينكر ذلك ؛ وإذا كان في أبداننا ما أحكامه يخالف أحكام نفوسنا فهو غير نفوسنا ، فهي لقوة لزمت عن النفس الناطقة منطبعة في الدماغ ؛ فتكون لذلك ظلمانية تنكر الأنوار المجردة ولا تعترف إلّا بالمحسوسات ومتعلقاتها ، وقد تنكر نفسها أحيانا وتساعد في المقدمات المنتجة ، فإذا وصلت إلى النتيجة نكصت على عقبها فأنكرت موجب ما قد سلّمت .

القوة الخامسة : الحافظة

« 1 » وتسمى الذاكرة أيضا ؛ وهو قوة مرتّبة في التجويف الآخر من الدماغ ، من شأنها أن تحفظ أحكام الوهم من المعاني الجزئية التي في المحسوسات وجميع تصرفات المتخيلة ؛ وهي خزانة للوهم ، كما كان الخيال خزانة للحس المشترك . وهذه القوة الحافظة سريعة الطاعة للقوة الناطقة في التذكير ويتأتّى

هامش
( 1 ) . همان ، ص 181 .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 405 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري