رأس أو له جناحان يطير بهما في الهواء ، وجبل من ياقوت ، وبحر من زيبق وأمثال ذلك . ومثال تركيبها الصور الخيالية بالمعاني الوهمية ، كحكمنا أنّ هذا الشخص صديق والآخر عدوّ . ومثال تفصيلها ، كما نفرض صورة إنسان بلا رأس ولا رجلين أو نفرضه عاريا عن المعاني الوهمية ، كالصداقة وغيرها . وهذه القوة هي التي تسمى عند استعمال الوهم « متخيلة » ، وعند استعمال العقل « مفكّرة » . ومن طبيعة هذه القوة الحركة دائما لا تسكن نوما ولا يقظة ، وبها يقتنص الحد الأوسط وتحاكى المدركات والهيئات المزاجية ؛ مثال محاكاة الإدراكات أن تدرك السلطان نوما أو يقظة فتحاكيه بالشمس ، أو الوزير فتحاكيه بالقمر ، أو العدو فتحاكيه بالحيّة ؛ إلى غير ذلك . ومثال محاكاتها للهيئات المزاجية كما إذا غلب على مزاج الدماغ الحرارة رأى النيران « 1 » في النوم ؛ وان غلب البرد رأى المياه والثلوج . والأطباء يستدلون بهذه المنامات على تغير المزاج « 2 » وتنقّله ، وعلى أحوال الأخلاط ، وهي متفنّنة « 3 » الانتقالات فتنتقل من الضد إلى الضد ومن الشبيه أو المناسب إلى مثله ، وقد تنتقل من الضد إلى الشبيه وبالعكس . ويرد على « 4 » هذا أنّ القوة المتخيلة المتصرّفة في الصور والمعاني الجزئيتين ، إن كانت مدركة لهما فقد صدر عن القوة الواحدة إدراك وتصرف وأنتم لا تقولون به ؛ وإن لم تكن مدركة - كما هو مذهب بعضهم - فمن لا إدراك له ولا شعور له بشيء كيف يمكنه أن يتصرّف فيه بالتركيب والتحليل ؟ ثم إذا تصرفت وفعلت من غير إدراك ففعلها إن كان طبيعيا محضا
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 403
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٠٣
هامش
( 1 ) . م : الشراب .
( 2 ) . ب : - الدماغ الحرارة رأى النيران . . . والأطباء يستدلون بهذه المنامات على تغير المزاج .
( 3 ) . م : متغيرة .
( 4 ) . م : + أن .