فلا بد من إثبات قوة أخرى غيرها تدركها وهي « القوة الوهمية » . وأيضا ، كون هذه المعاني المدركة بالقوة الوهمية لم يتأدّ إليها من الحواس الظاهرة ، فهو دليل على مغايرتها للحس المشترك والخيال . وكون القوة الوهمية موجودة في الحيوانات العجم يدل على مغايرتها للنفس « 1 » الناطقة على ما يقولون . ووجه آخر في مغايرتها للنفس ، أنّها ربما خوّف من شيء لا ينبغي أن يخاف منه ، كالثبات عند الموتى ؛ والنفس الناطقة تؤمنه من ذلك الخوف ، ونعلم بالضرورة أنّ الذي يؤمن غير الذي خوّف . وذكر بعضهم « 2 » أنّا إذا حكمنا على هذا الشخص المحسوس بكونه عدوّا ، والمدرك للعداوة والحاكم بها هي القوة الوهمية وهي موجودة في الشخص « 3 » ، فتكون القوة الوهمية الحاكمة مدركة لمعنى العداوة ومدركة للشخص أيضا ، لأنّ الحاكم بشيء على شيء يجب أن يكون مدركا لكل واحد منهما ، فيكون المدرك للمعاني هو المدرك للصور ، فالوهم والخيال قوة واحدة ؛ وهذا قريب وسيأتي تتمته « 4 » .
القوة الرابعة : المتخيلة
« 5 » وهي المدركة والمتصرفة . وهي قوة من شأنها التركيب والتفصيل ؛ فتركّب الصور والمعاني التي في الخيال والحافظة بعضها ببعض ؛ فتجمع بين المختلفات المتباينة وتفرّق بين المتناسبات المجتمعة وتمثّل أمورا لا توجد في الخارج . ومثال تركيبها الصور الخيالية بعضها ببعض أن تركّب إنسانا له ألف