تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
بعضها على بعض ويختلط البعض بالبعض ويخيل جميع تلك الصور ، فلا يمكننا بعد ذلك تخيل شيء منها ولا استحضاره ؛ وكذلك الحكم بالحس المشترك . وإن رجعتم عن مذهبكم وقلتم : ما ارتسم فيها صورة شيء بالكلية ، فهو المطلوب . وأيضا ، إذا كان الإدراك عندهم هو حصول صورة المدرك في المدرك ، فإذا كانت الصور منطبعة في هذه القوة تكون لا محالة حاصلة فيها والمدرك هو القوة الحالّة في محل هذه الصور فتكون الصور دائما حاصلة لها ، فيلزم أن تدركها دائما وليس كذلك ؛ فعلمنا أنّه ليس هناك ارتسام صورة . وقولهم : إنّ محل الحس المشترك والخيال هو البطن الأول من الدماغ ، إلّا أنّ الحس المشترك في مقدّمه والخيال في مؤخّره ؛ ويلزم من ذلك أنّه إذا اختلّ أحد الفعلين باختلال محله أنّه لا يختلّ الآخر وليس كذا ؛ فإنّهم يقولون : متى اختلّ أحد الفعلين اختلّ الآخر ، وحينئذ لا يمكن الاستدلال بتغاير القوتين ، لتغاير محليهما .

القوة الثالثة : الوهمية

« 6 » وهي القوة التي يدرك بها الحيوان المعاني الجزئية الغير المحسوسة بالحواس الظاهرة التي لم يتأدّ « 7 » إليها من الحواس ، كإدراك الشاة معنى في الذئب موجبا للهرب وهي العداوة ، وإدراك زيد معنى في عمرو موجبا للطلب وهي المحبة والصداقة والموافقة وأمثالها من المعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات . وإذا لم تكن للحواس الظاهرة ولا للحس المشترك والخيال قوة إدراكها ،

هامش
( 6 ) . المشارع ، ص 180 ؛ شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 341 ؛ ابن كمونة ، ص 484 .
( 7 ) . ن : لم يتأذى .