هذه الصورة « 1 » ؛ وأمّا الخيال ، فله قوة حفظها ، والقابل غير الحافظ ، لوجهين : أمّا أوّلا ، فلأنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد « 2 » ، فلا يكون الذي له قوة القبول بعينه هو الذي له قوة الحفظ ؛ ولأنّ الحفظ لا يحصل بما يحصل به القبول ، لأنّ الماء له قوة قبول الصورة وأخذها وليس له قوة حفظها . الوجه الثالث « 3 » : إنّا قد نستحضر صور جميع المحسوسات تارة ونذهل عنها أخرى ، ثم ذلك الذهول قد يكون مع نسيان وقد لا يكون ؛ فإنّ الاستحضار لمّا كان عبارة عن حصول الصورة في القوتين ، وكان الذهول عبارة عن حصولها في القوة الحافظة دون القابلة ، والنسيان هو زوال الصورة عن القوتين جميعا ، فالذي عنده الذهول غير الذي عنده الحضور ، فالحس المشترك غير الخيال . والكل ضعيف : أمّا استدلاله لكون الخيال خزانة بأنّا نذهل عن الصورة زمانا وانحفاظها في ذلك الزمان بعد الغيبوبة عن الحس المشترك في الخيال ، فإنّ هذا القدر لا يدل على أنّها كانت في الخيال محفوظة ؛ ولم لا يجوز أن تكون الصورة منقوشة في بعض الأفلاك ومحفوظة فيها فتستفيدها النفس وتستحضرها من هناك إمّا بطلب أو بغير طلب ، بسبب حركات فلكية ومناسبات إدراكية ؟ وقد يتفق أنّا ننسي شيئا « 4 » إمّا صورة خيالية أو معنى وهميا يكون في الحافظة على زعمهم ، ثم إنّا نجتهد كثيرا في ذكره فلا نذكره ، ثم إنّا نظفر به بغتة ونذكره ونستحضره ؛ فلو كان في بعض القوى البدنية لم يجز أن يغيب عن النفس المدبّرة للبدن وجميع ما فيه ؛ وكيف يغيب عن الخازن النوراني شيء وضعه في خزانته وليس بينه وبينه حجاب ولا مانع جسماني ؛ فإنّه مجرد عن المادة مشرف « 5 » على البدن وعلى ما فيه من الخزائن والذخائر في الأحوال . فالتذكر لا بد وأن يكون من عالم الأفلاك .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 399
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٩٩
هامش
( 1 ) . م : الصور .
( 2 ) . ن : واحد .
( 3 ) . همان ، ص 338 ، از قول فخر الدين .
( 4 ) . م : يتفق إزاء شيء بشيء .
( 5 ) . ن : مشرق .