فيها زمانا ليتصل بها باقي الارتسامات المتتالية في البصر لم يمكن أن نرى خطأ ، فبقي أن يكون فينا قوة أخرى تدرك ذلك ؛ ولا يجوز أن تكون هي القوة الباصرة فإنّها لا تدرك إلّا ما يقابله ؛ ففينا قوة تدرك الأمور الجزئية مشاهدة وتسمى بالحس المشترك . الوجه الثالث « 1 » : إنّ النائم والمبرسم وبعض المرضى يشاهدون صورا محسوسة لا وجود لها في الخارج ؛ إذ لو كانت موجودة لرآها كل سليم الحس ، وليس وجودها في بعض الحواس الظاهرة ، لأنّ جميعها معطّل إمّا بالنوم أو بأمر آخر ؛ فيلزم أن تكون في قوة أخرى تدركها على سبيل المشاهدة لا على سبيل التخيل ، وهو الحس المشترك . وأورد فخر الدين « 2 » على الوجه الثاني أنّ تلك الارتسامات لم لا يجوز أن يكون اتصالها بالهواء ، فيكون كل تشكل يحصل في جزء من الهواء عند وصول النقطة إليه ينضم إليه قبل زواله تشكل لاحق فيتصل التشكلات ، فيرى لذلك خطا ؟ والارتسام في الهواء أولى من الارتسام في الحس المشترك ، لأنّ مشاهدة ما لا وجود له في الخارج سفسطة وجهالة . ثم قال : ولم لا يجوز أن يكون هذه الارتسامات في البصر ؟ وقولهم : إنّ البصر لا يرتسم فيه إلّا صورة ما قابله « 3 » ، فلم يذكروا عليه برهانا . وأجاب عنه بعض المتأخّرين بجواب لا يستحق أن يذكر ، وهو كلام من لم يفهم مباحث القوى ولا النفس ولا عرف كيفية ارتباط النفس بالقوى . والجواب الحق أنّ الهواء للطفه وسرعة التيامه وافتراقه لا يحفظ الشكل بل الماء مع كونه أكثف منه لا يحفظ الشكل ؛ وحفظه يحتاج إلى يبوسة مّا ، ومع كون الارتسام في القوة في الهواء محال ، إلّا أنّ الارتسام في الهواء أقلّ استحالة فيما إذا كان المرتسم أعظم من محل القوة ؛ فقد صدق في قوله : إنّ الارتسام في
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 397
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٩٧
هامش
( 1 ) . المشارع ، ص 179 .
( 2 ) . شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 334 .
( 3 ) . المشارع ، ص 179 ؛ شرح الإشارات ، همان : صورة المقابل .