تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

تدرك الكليات بذاتها من غير افتقار إلى شيء من تلك القوى . والأدلّة التي ذكرناها في أنّه يمتنع أن ينطبع شيء في الرطوبة الجليدية بعينه تدل على أنّه يمتنع أن ينطبع في الحس المشترك شيء أو في موضع من الدماغ . ثم الذي يدلّ على نفي الحس المشترك ، أنّا إذا أحسسنا بالملموسات والمذوقات والمشمومات والمسموعات والمبصرات بقواها الخاصة بها « 1 » ، ثم أحسسنا بها مرة أخرى بالحس المشترك ، فنكون قد أحسسنا بكل واحد من هذه المحسوسات مرتين : إحديهما بالحواس الظاهرة ، والثانية بالحس المشترك ؛ ونحن نجد من أنفسنا عند إحساسنا بهذه المحسوسات أنّا لا نحس بها إلّا مرة واحدة ؛ فنعلم بالضرورة أنّا إذا رأينا زيدا « 2 » قائما فإنّا ما رأيناه في الحالة الواحدة إلى أوان غيبته عن الحس إلّا مرة واحدة فقط ، وما عدا ذلك فيأباه صريح العقل . وأيضا ، فالحس المشترك قوة واحدة حالّة في محل واحد ؛ والواحد من غير تعدد الآلات والقوابل لا يصدر عنه إلّا واحد ، على ما هو مشهور من قواعدهم ؛ ثم يقولون : إنّ الحس المشترك يدرك جميع أنواع المحسوسات بالحواس الظاهرة ، وهو يناقض ما ذكروه من القواعد . الوجه الثاني « 3 » من الوجوه التي أثبتوا بها الحس المشترك ، قولهم : هو أنّا نرى القطرة النازلة من العلو خطّا مستقيما ؛ والنقطة الدائرة بسرعة خطّا مستديرا ، كل ذلك على سبيل المشاهدة لا على سبيل تخيل ؛ فإمّا أن يكون ذلك كذلك في الخارج وهو محال ؛ فإنّه ليس في الخارج إلّا نقطة ، فالنقطة المتحركة عند وصولها إلى مكان مقابل للبصر يرتسم فيه نقطة ثم تزول عنه بزوال المقابلة التي إنّما تحصل في آن يحيط به زمانان لا تكون حاصلة فيهما ، لأنّ الحركة غير قارة الذات ، فلو لم يكن لنا قوة غير البصر يرتسم فيها النقطة وتبقى

هامش
( 1 ) . م : - بها .
( 2 ) . ب : رجلا .
( 3 ) . المشارع ، ص 179 ؛ ابن كمونة ، ص 483 ؛ شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 323 .