تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

الأول : كما يمكننا أن نحكم على الجزئي بجزئي ، فنقول : إنّ صاحب هذا اللون هو صاحب هذه الحلاوة ؛ فيمكننا أن نحكم بالكلي على الجزئي ، فنقول : إنّ هذا الشخص إنسان ؛ فلو كان الحاكم على الشيئين لا بد وأن يحضره المقضي « 1 » عليه وبه ، لكان لنا قوة واحدة تدرك الكلي والجزئي ، لكن المدرك للكلي هو النفس ، فيكون المدرك لهذا الجزئي هو النفس أيضا ؛ فتكون النفس مدركة للجزئيات ، وأنتم إنّما احتجتم إلى إثبات هذه القوة بناء على أنّ النفس لا تدرك الجزئيات ، فسقط دليلكم . الوجه الثاني : لم لا يجوز أن يكون المدرك لجميع المحسوسات هي الحواس الظاهرة ، ويكون الحاكم عليها هي المفكّرة المتصرفة في الخزانتين بالتحليل والتركيب ، ويستغني بذلك عن الحس المشترك ؟ وحاصل ما أجاب به بعض المتأخرين عن هذا السؤال ، أنّه منع أن يكون لنا قوة تدرك الكلي والجزئي ، بل قال : الذي يلزم أن يكون لنا قوة تدرك صورة مطابقة للإنسان ؛ وتلك القوة تدرك الصورة المطابقة لهذا الإنسان ؛ وهي الصورة الموصوفة بالعوارض الكلية ، فيحصل لنا من ذلك صورة مطابقة لهذا الإنسان ؛ وتكون من حيث هي تلك الصورة غير مانعة من وقوع الشركة ، وإن كان الواقع من تلك الصورة في الخارج شخصا واحدا ويكون إدراكنا لهذا الإنسان على الوجه الكلي ، وحينئذ لا يلزم أن يكون لنا قوة تدرك الجزئي من حيث هو جزئي . وهذا جواب ظاهر الفساد ؛ لأنّه لا يجوز أن يريد بالقوة المدركة للجزئي من حيث هو كلي الحس المشترك ؛ فإنّه لا يدرك الكلي بوجه مّا ، بل يكون مراده بتلك النفس الناطقة « 2 » ، ويلزم من مفهوم كلامه أن لا تكون النفس مدركة للجزئيات من حيث هي جزئيات ، وهو خطأ ؛ فإنّها تدرك جميع الجزئيات المحسوسة بالحواس الظاهرة والباطنة بواسطة قواها ؛ فتدرك زيدا موصوفا بجميع العوارض الغريبة الجزئية من كم وكيف وأين ووضع وغير ذلك ، لكنّها

هامش
( 1 ) . ن : المقتضى .
( 2 ) . ب : الباطنة .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 395 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري