تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
له رأسان وبحرا من زيبق ؛ وهي عند استعمال العقل تسمى « مفكّرة » ، وعند استعمال الوهم تسمى « متخيّلة » ؛ فهذه قوى خمس :

القوة الأولى : الحس المشترك

« 1 » وهي القوة المرتّبة في مقدّم التجويف الأول من الدماغ ؛ وهو المنبت الذي ينبت منه أعصاب الحواس الظاهرة ؛ يجتمع عندها مثل جميع المحسوسات الظاهرة ؛ فتدركها على سبيل المشاهدة ؛ فتكون الصورة المأخوذة من خارج منطبعة فيها ما دامت النسبة بينها وبين المبصر أو المسموع أو غيرهما محفوظة أو قريبة العهد ؛ فإذا غاب المبصر أو غيره انمحت الصورة عنها ولم تثبت زمانا معتبرا . ومهما كانت الصور في الحس المشترك فهي محسوسة فقط ؛ وإذا انطبع فيها صورة كاذبة كما للممرورين أحسّته ؛ فإذا انتقلت الصورة إلى الخيال تصير متخيّلة لا محسوسة . واحتج المشاؤون على إثبات هذه القوة بوجوه : الوجه « 2 » الأول : إنّا إذا رأينا لون العسل نحكم عليه بأنّه حلو ، والحاكم بالشيء على الشيء ، كالحكم على لون العسل بأنّ موضوعه حلو ، لا بد وأن يحضره المقضي به وعليه ، فيكون مدركا لكل واحد منهما ، بناء على أنّ التصديق يسبقه تصور الطرفين ؛ فوجب إثبات قوة مدركة لمحسوسات « 3 » الحواس الخمس الظاهرة ؛ وهذا الحكم ليس للنفس الناطقة ، لأنّها مجردة عن المادة ؛ فمدركاتها يجب أن تكون مجردة عن اللواحق المادية ؛ فلا تدرك الجزئيات المحسوسة بالحواس الخمس المادية ؛ فلا بد من وجود قوة أخرى جسمانية مدركة لجميع هذه المحسوسات وهي الحس المشترك . واعترضوا على هذه الحجة من وجهين :

هامش
( 1 ) . المشارع ، ص 179 .
( 2 ) . ب : - الوجه .
( 3 ) . ن : المحسوسات .