الفصل الثاني في الحواس الباطنة
« 1 » اعلم أنّ القوى « 2 » إمّا أن تكون مدركة وإمّا أن تكون محرّكة . والمدركة إمّا أن تكون مدركة للكليات وهي النفس الناطقة ؛ وإمّا للجزئيات وهي الحواس الظاهرة وقد مضى حالها . وأمّا الحواس الباطنة ، فإمّا أن تكون مدركة فقط ، أو مدركة ومتصرفة ؛ والمدركة إمّا أن تكون مدركة للصور الجزئية أو للمعاني الجزئية . فالمدركة للصور الجزئية المحسوسة بالحواس الظاهرة تسمى ب « الحس المشترك » وباليونانية « بنطاسيا » ؛ وخزانته « 3 » « الخيال » ، وهو الحافظ لصور الجزئيات بعد زوالها عن الحس المشترك . وأمّا المدركة للمعاني الجزئية القائمة بالمحسوسات ، ككون هذا الشخص صديقا وذلك الآخر عدوّا ، وهي « الوهم » وخزانته « 4 » « الحافظة » وهي التي تحفظ المعاني الجزئية . وأمّا المدركة والمتصرفة فهي التي تتصرف في المدركات المخزونة في الخزانتين اللتين « 5 » للحس المشترك والوهم ، بالتركيب والتحليل ، فتركّب إنسانا