تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

مقابلته « 1 » الأشباح الروحانية ؛ ولو كانت هذه الصورة في المرآة لوجب أن لا تختلف رؤيتنا لها بحسب اختلاف مواضع نظرنا إليها ؛ فإنّ الهيئات الثابتة في الشيء لا تختلف باختلاف نظر الناظر إليها ؛ ولأنّه إذا كان بين سطح المرآة وبين وجهنا ذراع ولمسناها بإصبعنا وجدنا بين رأس الإصبع الظاهر في المرآة وبين الوجه الظاهر فيها مسافة لا يفي بها عمق المرآة ، فصور المرايا ليست فيها . وأيضا ، هذه الصور لا يجوز أن تكون في البصر ولا حاصلة بالانعكاس عن المرآة ؛ فقد أبطلنا المذهبين ؛ ولا هي في الهواء ؛ لأنّه شفاف ؛ ولو كانت في نفس المرآة لكانت في سطحها الظاهر ؛ لأنّه هو المصقول فكانت تكون فيه كالسواد والبياض وسائر الأعراض المحسوسة ؛ وحينئذ يجب « 2 » أن لا يختلف ظهورها بالمقابلة وغيره وليس كذا ؛ ولا يجوز أن يكون ما تراه نفس ذلك الشيء تراه بطريق آخر ، فإنّا قد نرى مثال شيء أصغر من ذلك الشيء بكثير ، مع تمام هيئة جميع الأعضاء مع توجّهها إلى خلاف جهة ذلك الشيء ؛ فالصور والأشباح الظاهرة في جميع المرايا ليست في المرايا ولا في جسم من الأجسام أصلا . ولمّا كانت الجليدية مرآة فتكون نسبتها إلى المبصرات الظاهرة فيها كنسبة المرآة « 3 » إلى الصور الظاهرة فيها . * * *

هامش
( 1 ) . م : مقابلتنا .
( 2 ) . ن ، ب : وجب .
( 3 ) . ب : - ولا في جسم من الأجسام أصلا . ولمّا كانت . . . الظاهرة فيها كنسبة المرآة .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 392 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري