ذاته فيكون هناك مماسة واتصال ، ويلزم من ذلك محالات : منها : أن تكون النفس جسمية ، ليصح عليها مماسة جسم آخر ، والبرهان دلّ على تجردها عن المادة ؛ ثمّ إذا كانت النفس متصلة ومماسة للجبل فلا تكون في تلك الحال متصلة بالبدن ، فيمتنع عليها في هذه الحال إدراكها للبدن وتحريكها له ، لأنّه قد فارقته واتصلت بغيره ، فيصير البدن ميّتا إلى حين العود أو تكون النفس في حالة واحدة متصلة بجسمين وكائنة في موضعين . ومنها : أنّا إذا أبصرنا الشمس والقمر وباقي السيارات والثوابت - وكانت الرؤية على زعمه باتصال النفس بها ومماستها لها - فيجب أن تعرف مقاديرها الخاصة وأبعاد ما بينها ، من غير احتياج إلى برهان وتكلفات صعبة لم تحصل للحكماء إلّا في زمان طويل وأرصاد كثيرة ؛ وكذلك الأفلاك كانت تعرف أجسامها وأحوالها وأعدادها وأبعاد ما بينها بالمماسة والاتصال . ومنها : أنّ جماعة إذا أبصروا الشمس أو القمر أو شيئا مّا ، فقد اتصلت نفوس الجماعة بذلك الشيء وماسته ؛ فيجب أن يتصل نفوسهم بعضها ببعض ، فيدرك بعضها بعضا ويعرف كل واحد منهم نفس الآخر ، وليس الأمر كذلك . ومنها : أنّ النفس إذا أبصرت جبلين متباينين متباعدين دفعة واحدة واتصلت بكليهما ، فهل كان لها عند ذلك الاتصال امتداد بحيث تلاقي أحد الجبلين بطرف والآخر بطرف آخر ، و « 1 » انفصلت إلى جزءين ، فلاقى كل جزء منها جبلا ، أو يكون معنى واحد أو جسم واحد في زمان واحد في موضعين متباينين ، والأقسام كلها باطلة ؛ فإن لم يعن بنيل الذات الاتصال والمماسة والامتزاج ، فالاتحاد لا يتصور على غير هذه الوجوه ولم يبق للملاقاة معنى سوى نفس الإدراك ؛ فإن أراد به ذلك فهو استعمال على سبيل المجاز . ومنها : أنّا إذا رأينا صورة لا وجود لها في الأعيان في النوم ، فقد رأينا صورة مع أنّها لا ذات له في الخارج ؛ فالتزم أبو البركات بأنّها صورة في النفس . ويرد عليه أنّه إذا جوّز حلول المقادير في النفس المجردة ، فإذا تخيّلنا
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 390
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٩٠
هامش
( 1 ) . م ، ب : بطرف أو .