ثم إذا كان المبصر هو القدر الذي في الجليدية فيكون ممتازا عن الباقي بمزيّة الإبصار ، فلا يكون « 1 » الباقي مبصرا . وأجاب بعضهم أنّ المادة تقبل المقدار الصغير والكبير ، فيكون المقدار الصغير حاصلا في مادة الجليدية على أنّه مقدارها ، والمقدار الكبير حاصلا فيها على أنّه مقدار شبح الشيء المبصر . وهو فاسد أيضا ؛ فإنّ شبح المقدار العظيم إذا ارتسم في الجليدية ، إن فضل على مقدارها ، فالصورة الشبحية تجاوزت أطرافها الجليدية وجميع مدركات الإنسان ، فلا تكون مدركة بل يكون المدرك مقدار ما انطبع في المدرك فقط ؛ وإن لم تفضل الصورة الشبحية على الجليدية بل كانت مثلها فلا يرى به الجسم العظيم كما هو ؛ وليس كذا ، فإنّا نبصر الأجسام على ما هي عليه . وأيضا ، الرطوبة الجليدية وما يشاكلها من المرايا التي يظهر فيها الصور ، إنّما ظهرت فيها لملاستها وصقالتها ؛ وإذا لم تكن الصور في المرآة - على ما سيأتي وساعدتم عليه - فلا يكون في مرآة الجليدية صورة شبحية أصلا ، فسقط جميع ما ذكرتموه . وأمّا صاحب المعتبر فإنّه لمّا وقف على ما أوردنا من الشكوك على قاعدتي الشعاع والانطباع ، استصوب ذلك كلّه وتحيّر في كيفية الإدراك البصري بعد ذلك ؛ فتفكر زمانا ثم استخرج لنفسه مذهبا في الإبصار غريبا عجيبا ؛ فقال : إنّ الإبصار هو وصول النفس إلى المبصر ، لأنّ الإدراك هو أن تنال ذات المدرك ذات المدرك ؛ فإذا أدركت النفس الجبل فتكون قد أدركت ذاته « 2 » . وهو كلام مختل « 3 » ؛ لأنّ إدراك ذات الجسم بالبصر ، إذا كان هو بملاقاة
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 389
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٨٩
هامش
( 1 ) . ب : ولا يكون .
( 2 ) . المشارع ، ص 177 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 325 : « نحن إذا رجعنا أذهاننا في هذا المحصول العام وهو أنّ الإدراك يتمّ ويتحقق بلقاء الذات المدركة للذات التي تدركها ، وجدناها مصدّقة به ، مكذّبة لنقيضه » ونيز از عبارت أو در همان جلد ، ص 343 تا حدودي مىتوان اين مطلب را استنباط كرد .
( 3 ) . المشارع ، ص 177 .