المرآة ؛ وحينئذ يجب أن ينعكس عن المرآة التي في وجهه إلى يمين الناظر أو يساره ، ويرى به الشيء المقابل ؛ والأقسام كلها باطلة فبطل المقدم . الوجه الثامن : إنّه إذا كانت مشاهدة الأشباح بالانعكاس ، فالانعكاس إمّا بسبب ترادّ الملاسة أو الصلابة أو المجموع ؛ لا جائز أن يكون لأجل الصلابة وإلّا لما وقع الانعكاس عن الماء ؛ فبقي أن يكون الانعكاس بسبب الملاسة ، فيجب أن نرى في أجزاء الخشن صورا ، إذ « 1 » الأجزاء الثابتة متناهية بالفعل ، فيكون هناك أجزاء مساوية وضع ما يفرض من الأجزاء ؛ فيكون فيها ملاسة ، فيجب أن ينعكس عنها في الجسم الخشن شعاعات وتترائى فيها الأشباح وليس كذلك . فإن قلت : إنّ أجزاء الأشعة إذا صغرت لا يمكن أن يدرك بها شيء . قلت : كل جزء وقع على شيء فإنّه يدركه ولا يدرك ما لا يقع عليه ، سواء كان كبيرا أو صغيرا ، والجزء الكبير لا مدخل له في إدراك حصة غيره مما لا يلاقيه ، فالكبر والصغر لا اعتبار له . والدليل على أنّ الصغر لا مدخل له في عدم الإدراك ، أنّ الشعاع الذي يخرج من العين ينبسط على نصف كرة العالم دفعة ؛ فتكون أجزاؤه في غاية الصغر والدقة . وبهذا يندفع قولهم : إنّ الأجزاء الصغار في الجسم الخشن منتشرة ؛ فتنشر الأجزاء الشعاعية ؛ فلا يرى بها الأشباح ، فإنّ كل جزء من الشعاع إنّما يدرك حصّته مما يلاقيه ، ولا يدرك ما لا يلاقيه ؛ ولا مدخل - كما ذكرنا - للصغر والكبر والانتشار . ومذهب أصحاب الشعاع والانعكاس يتبيّن ضعفه بأقلّ سعي ولا يحتاج إلى هذا التطويل ؛ وقد طوّل في هذا الباب صاحب الشفاء « 2 » والمطارحات ، وقد نقلنا
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 383
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٨٣
هامش
( 1 ) . ن : إذا .
( 2 ) . الشفاء ، الطبيعيات ، النفس ، مقاله 3 ، صص 79 - 131 ؛ المشارع ، صص 169 - 174 . در المشارع 9 وجه ذكر شده است وشهرزورى با تقديم وتأخير وشرح وتفصيل در آنها تصرف كرده است .