تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

المرآة والشيء المقابل متباينان فتكون رؤيتهما كذلك متباينين ، وليس الأمر كذلك ، فإنّا نرى الصورة في المرآة . فإن قلت : إنّما رأينا الصورة كأنّها في المرآة وإن لم تكن فيها ؛ لأنّ الشعاع يؤدّي الصورة إلى النفس من الطريق الذي تأدّت بها المرآة إليها ؛ فيكون تأدّيهما إلى النفس على طريق واحد ؛ فيلزم أن يرى أحدهما مع الآخر ؛ وإن كانا في نفس الأمر متباينين . قلت : الشعاع الواصل إلى المبصر « 1 » إمّا أن نفرضه باصرا أو مؤدّيا ؛ والباصر ما ينتهي إليه التأدية ؛ فإن كان الشعاع الواصل إلى المبصر هو الباصر بنفسه ، فيكون المتصل بالمرآة منه غير المتصل بالصورة التي تترائى فيها ؛ ويلزم من ذلك أن يكون الباصران من الشعاعين والمبصران ، أعني المرآة والصورة المرئية فيها متباينة ؛ فيجب أن نراهما متباينين ، كما هما في الوجود ، لا « 2 » أن نرى أحدهما في الآخر . وأيضا ، إذا فرضنا هذا الشعاع نفسه باصرا وكان قد خرج من الإنسان وفارقه ، فلا يكون الإنسان في نفسه باصرا بل الشعاع الخارج ، وهو محال . وأمّا إذا فرضنا الشعاع الخارج مؤدّيا ، والباصر ممّا ينتهي إليه التأدية ، فرؤيتنا للمرآة وما يترائى فيها من الصورة معا ، إن كان لأنّ الشعاعين اختلطا في الطريق وتأدّيا إلى الباصر على طريق واحد ، فيلزم أن يكون الشعاع باصرا لا مؤدّيا ؛ وقد فرضناه مؤديا هذا خلف ؛ وإن كان لأنّ كل واحد من الشعاعين يؤدّي شيئا إلى باصر واحد ، فإن صارا شعاعا واحدا مؤديا ، لكون أحدهما مع الآخر ، فلا تكون مفارقة الشعاع للمرئي توجب انسلاخ الرؤية ؛ فكنّا نرى الشيء بعد الإعراض عنه ، وليس كذا ؛ وإن كان لأنّ كل واحد من الشعاعين يؤدّي عين ما أدّى الآخر ، فكنّا نرى أحدهما دون الآخر بل نراهما معا ؛ وإن أدّيا وهما اثنان إلّا أنّه لمّا كان منتهاهما واحدا رؤيا معا ؛ فكان يجب في كل مبصرين أن نراهما معا منتهاهما في التأدية واحد ؛ وإن كان ذلك بسبب الاختلاط والمجاورة ،

هامش
( 1 ) . م : + بنفسه فيكون .
( 2 ) . ب : إلّا .