تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

عيون ما ذكراه . وأمّا الذي يراه المعلم الأول أرسطاطاليس « 1 » وأتباعه ، فإنّهم يقولون : إنّ الرؤية لا تكون بخروج شعاع من العين يلاقي المبصرات ، ولا بدخول شيء إلى البصر ، وإنّما تكون بانطباع صورة المرئي في آلة البصر وهي الرطوبة الجليدية ، لا بأن تنتقل الصورة عن الشيء إلى الرطوبة الجليدية - فإنّ الأعراض لا تنتقل - بل تحصل تلك الصورة فيها من العقل الفيّاض ، لاستعداد يحصل بالمقابلة ؛ والقوى البشرية عاجزة عن تعليل ذلك . والرؤية « 2 » لا تكون بمجرد الانطباع في الرطوبة الجليدية ، وإلّا لكنّا نرى الشيء الواحد شيئين لانطباعه في جليدتي العينين ، وليس كذلك ؛ بل يتأدّى الشبح من الرطوبتين في العصبتين المجوفتين بواسطة الروح الذي فيهما إلى ملتقاهما الصليبي ، فيحصل إبصار الشيء هناك ، على ما يقولون . وأمّا سبب رؤية الشيء الواحد شيئين ، فيختلف أسبابه بحسب اختلاف المذاهب « 3 » : فأصحاب الشعاع يقولون إنّ السبب فيه انكسار أوضاع الشعاع عند البصر ، فيرى لذلك الشيء الواحد كشيئين متباينين . وهذا باطل ؛ فإنّ « 4 » الإبصار ، إن كان بمماسة أطراف الشعاعات وقد اجتمعت ، فيجب أن يرى المبصر واحدا ، ولا يضر انكسار الأطراف الشعاعية . وأمّا على قاعدة أصحاب الانطباع ، فيقولون : إنّ رؤية الشيء الواحد اثنين « 5 » له أسباب « 6 » : منها ، انتقال الآلة المؤدّية للشبح الذي في الرطوبة الجليدية إلى ملتقى العصبتين المجوّفتين ، فلا يتأدّى الشبحان إلى موضع واحد على الاستقامة ؛ و

هامش
( 1 ) . المشارع ، ص 174 .
( 2 ) . ب : فالرؤية .
( 3 ) . الشفاء ، الطبيعيات ، النفس ، ص 132 به بعد .
( 4 ) . م : لأنّ .
( 5 ) . ن ، ب : اثنان .
( 6 ) . همان ، 134 .