تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

بعد ذراعين عنّا ، فإذا وضعنا بصرنا على سطح الأرض الذي صار العمود والإنسان قائمين عليه ، فإنّا لا نرى ارتفاع العمود أقلّ من ارتفاع قامة الإنسان ، مع « 1 » أنّ الزاوية « 2 » التي رأينا بها العمود نصف قائمة ؛ والزاوية التي رأينا بها الإنسان أعظم من نصف قائمة ؛ لأنّه لمّا كان بعد العمود عن البصر عشرين ذراعا والطول مثله ، كان المربّع الحاصل منهما متساوي الأضلاع ؛ فالخط المتوهم الخارج عن البصر إلى رأس العمود يكون قطرا للمربّع وقاسما « 3 » لتلك الزاوية القائمة إلى نصفين ؛ فلا جرم رأينا نصف قائمة « 4 » . وأمّا الإنسان إذا بعد عن البصر ذراعين « 5 » وكان طوله أكثر من ذلك ، فإنّ المربع الحاصل منهما يكون مستطيلا ، فيكون الخط المتوهم الخارج عن البصر إلى رأس الإنسان غير قاطع لهذا المربع بنصفين ؛ فلا جرم رأينا بأكثر من نصف قائمة ؛ فثبت أنّه لا يلزم من صغر زاوية الإبصار أن يرى المبصر أصغر ولا من كبرها أن يرى المبصر أكبر . الوجه الثاني : إنّا إذا أبصرنا شيئا على بعد نصف ذراع ، ثم تباعد عنّا خمسة أذرع ، فإنّه لا يتفاوت مقدار ذلك المبصر ويتفاوت مقدار الزاوية جدّا ؛ فعلم أنّ صغر الزاوية لا يوجب أن يرى المبصر أصغر ولا كبرها يوجب أن يرى أكبر . واعترض أصحاب الشعاع على أصحاب الانطباع بوجوه : الأول : إنّ العقل الصريح يمنع انطباع العظيم - كنصف كرة العالم والجبال الشامخة والمسافات الشاسعة - في المحل الصغير ، وهي الرطوبة الجليدية ؛ قالوا : فإن شنعتم علينا وقلتم : كيف يخرج شعاع من الرطوبة الجليدية يتصل بنصف كرة العالم دفعة واحدة فيدركه ؛ فنحن نشنّع عليكم بما هو أظهر فسادا وأشدّ شناعة ؛ فنقول : إنّ خروج جسم شعاعي صغير من البصر يعظم حجمه

هامش
( 1 ) . ب : - مع .
( 2 ) . م : الرؤية .
( 3 ) . م : قطرا المربع قاسمين .
( 4 ) . م : - قائمة .
( 5 ) . در « م » ، جاى اين كلمه سفيد وخالى است .