نغمات لذيذة وألحان مشجية وصور حسان ومساكن الحور والولدان وهو سرور وخير كله لا ألم فيه . فأصوات العالم الفلكي بالألحان المطربة والنغمات اللذيذة مرتفعة دائما بالتسبيح والتقديس والثناء والمدح باللغات المختلفة والألسنة المتفنّنة « 1 » للواجب لذاته ، عزّ شأنه . وقد اتّفق الحكماء أنّ العالم السفلي ظل للعالم العلوي ؛ وكل ما يكون هاهنا يجب أن يكون هناك أفضل منه وأكمل ؛ إذ لو لم يوجد النطق هناك لم يمكن وجوده هاهنا .
[ في الصدى ]
وأمّا الصدى « 2 » ، فهو تموّج من الهواء الراجع إلى خلف من مصادمة جبل أو حائط المنضغط بين كل واحد منهما وبين ما يقرعه من هواء آخر ؛ فإنّ الكرة المرميّ بها الحائط إذا رجعت موّجت الهواء . والصدى ، هل هو نفس الصوت الحادث من تموّج الهواء الثاني أو هو لازم تموج الهواء الأول المنعطف ؟ والأشبه أنّه هو تموّج الهواء المنعطف الثاني ؛ ولأجل ذلك يكون على صفته وهيأته . والقرع الكائن من هذا الهواء المولّد صوتا من تموّج هواءثان ، لا يكون شديدا ؛ ولو كان كذلك لأضرّ بالسمع . ولا يبعد أن يكون لكل صوت صدى عند كل مصادمة ولكن لا يسمع ؛ كما أنّ لكل ضوء عكسا وقد لا يرى لضعفه . وإنّما لا يسمع الصدى في البيوت ، لأنّ المسافة إذا كانت قريبة بين الصوت وتعاكس الصوت ، يقع الصوت والتعاكس في زمان واحد ؛ فلا يحصل التمايز بينهما ، فلا يقع الشعور بالعكس الصدائي ؛ ولأجل هذا يكون صوت المغنّي في البيوت أقوى ممّا يكون في الصحراء لانضمام العكس إلى الصوت