تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

الأصلي ؛ بخلاف ما إذا كان التعاكس « 1 » بعيدا ، فإنّ الزمان يفرّق بين الصوتين تفريقا محسوسا . وإذا كان الموجب للصدى شيئا أملس ، فإنّ الصدى يثبت زمانا لتواتر الانعكاس بسبب قوة الاندفاع ؛ فيندفع الجزء الواحد من المنعكس مرارا كثيرة ، كما هو في الحمامات . ويكون بين كل صدمة ورجوع تخلّل سكنات على ما هو رأي الجماعة . ويرد عليهم بأنّ الهواء إذا سكن ، قبل الانعكاس فلا تنحفظ تقطيعات الحروف وتشكيلاتها ، فلا يسمع الصوت المخصوص من الصدى ؛ وإن لم يسكن فقد خالفوا مذهبهم في إثبات السكون . فإن أجابوا بأنّ التموّج الذي انتهى إلى مصادم يدفعه « 2 » ، ينضغط بينه وبين هواء آخر خلفه ، يقرعه ، فيموّجه ويشكّله بشكل نفسه . فيقال لهم إنّ الهواء لا يكون له من القوة أن يشكّل بالتقطيعات هواء آخر ؛ فإنّ الهواء جسم سيّال لطيف سريع الالتئام والافتراق ؛ فكيف يحفظ الشكل وتقطيعات الحروف . ثم كان يجب أنّ الهواء الذي في الصماخ إذا تشوّش لا يسمع شيئا ، لأنّ التموّجات تشوّشت واختلفت . فإن قالوا بأنّ الصوت يخرق الهواء وينفذ فيه لقوّته وشدّته فلا يتشوّش . فيقال : إذا تشوّش جميع الهواء الذي في الصماخ لا يبقى للبعض الآخر قوّة النفوذ ، ولا يمكن أن يمتاز عن الهواء الثاني ؛ وأنت فقد علمت أنّ القرع والقلع والتموّج غير داخلة في ماهية الصوت ، بل هي أسباب مادية وفاعلية لوجود الصوت غير تامة . والسبب الأصلي المتمّم والمشكّل للصوت بالحروف والحافظة « 3 » زمانا « 4 » مّا ، هو بعض الروحانيين المتقدسين ؛ وكذلك في الشمّ والذوق وغيرهما .

هامش
( 1 ) . ب : العاكس .
( 2 ) . ن : يوقفه .
( 3 ) . م : - والحافظة .
( 4 ) . م : زمان .