القوة الخامسة : البصر
البحث الأول : في المبصرات
« 1 » الأجسام إمّا تحجب ما وراءها عن الإبصار أو لا ؛ فإن حجبت فهي الأجسام الكثيفة ؛ وإن لم تحجب فهي الأجسام الشفافة . والأجسام الكثيفة إمّا أن لا تحتاج في رؤيتها إلى حضور جسم آخر غير الشاف وهو المضيء ؛ أو تحتاج إلى حضور ذلك وهو الجسم المتلوّن . ثم الشاف إنّما يصير شافا بالفعل إذا صار المتلوّن متلوّنا بالفعل ؛ وإنّما يصير المتلوّن متلوّنا بالفعل إذا قابله المضيء ؛ وأمّا « 2 » قبل المقابلة فهو متلوّن بالقوة ؛ والشاف حكمه كذلك ؛ فإنّه قبل أن يصير المتلوّن متلوّنا بالفعل يكون شافا بالقوة ؛ فإذا صار متلوّنا بالفعل صار الشاف شافا بالفعل . وبعض المتأخرين « 3 » زعم أنّ ألوان المتلونات هو نفس الشعاع الحاصل من المضيء ؛ فسواد الأسود وحمرة الأحمر هو حصة « 4 » من الشعاع الحاصل من النيّر ، وإنّما اختلفت الألوان بسبب اختلاف الاستعدادات . قالوا : والألوان ليست حاصلة في الظلمة محجوبة بها ؛ فإنّ الظلمة عدمية لا تحجب ، فلو كان موجودا لرئي « 5 » . واللون إنّما هو كيفية ينفعل عنها البصر ، فإذا لم يحصل انفعال البصر عنها في الظلمة فلا تكون موجودة ، وإذا لم تكن موجودة في الظلمة العدمية ووجدت في الشعاع فهي نفسه . والجواب أنّ هذا كلام في غاية الضعف ؛ فإنّ عدم ظهور اللون في الظلمة لا يدل على عدم اللون بل يدل على انتفاء شرط الظهور وهو الشعاع أو أمر آخر . وقوله في حد اللون : « إنّه كيفية ينفعل عنها البصر » ، فللخصم أن يمنع أنّ