تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

العمارات الموجودة في العالم ، كما تفعله الرّعود الهائلة والبروق الشديدة ؛ فإنّ هذا كله إنّما يلزم إن لو كان هناك مبلغ ومؤدّ تلك الأصوات إلى هنا من هواء أو غيره . وجميع « 1 » السلّاك والأفاضل الواصلين إلى الأمور الشريفة الروحانية من الفهلويين والبابليين واليونانيين والهند يثبتون هذه الأصوات في العالم الأوسط ؛ لا في مقام جابلقا وجابرصا ؛ بل في المقام الثالث المسمى عندهم هورقليا الكثير العجائب والغرائب ؛ يظهر للواصل إليه روحانيات الأفلاك وما فيها من الصور المليحة والمحاسن الأنيقة والأصوات الموسيقية والنسب التأليفية التي يحيّر لها العقل ويتعجب منها النفس . وحكي عن فيثاغورس أنّه عرج بنفسه إلى العالم العلوي حتى سمع بصفاء جوهر نفسه وذكاء قلبه نغمات الأفلاك وأصوات حركات الكواكب ؛ وسمع مع أصوات حركات الأفلاك حفيف الأملاك ؛ ثم رجع ورتّب عليها الألحان والنغمات وكمّل علم الموسيقي وهو أول من تكلّم في هذا العلم ؛ ثم تبعه نيقوماخس « 2 » وبطلميوس وأقليدس وغيرهم من الحكماء ؛ ثم كيف لا يكون لها أصوات ؟ وقد أبدعت على أتم وأحكم ما يمكن أن يكون عليه الأجسام المتحركة بالحركة الدائمة من الوثاقة والصلابة والملاسة ؛ والخلأ محال ؛ فإذا احتكت بعضها ببعض ، فلا بدّ وأن يظهر لها ألحان ونغمات تناسب عشقها وشوقها . ولا يجوز أن تكون هذه الأصوات خيالات ؛ فإنّ هذا المقام لا يصل « 3 » إليه إلّا « 4 » السلاك والمرتاضون ، وهم يعلمون حينئذ أنّه أرفع من الخيال ؛ ولهم على صحة هذه الأمور موازين يميّزون بها بينها وبين الخيال « 5 » . فالحاصل ، أنّ من لدن الفلك الأعظم إلى منتهى فلك القمر روح وريحان و

هامش
( 1 ) . همان‌جا .
( 2 ) . ن : سعو ما حس .
( 3 ) . م : يصل .
( 4 ) . م : - إلّا .
( 5 ) . م : + بها .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 368 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري