ذلك حدّ ؛ فإنّ انفعال البصر عن الشيء لا يكون نفس حقيقة ذلك الشيء بل هو تابع لحقيقته ؛ فإنّ الشيء يجب تحققه أوّلا ثم يلزمه بعد ذلك أن ينفعل عنه البصر ثانيا ؛ وليس انفعال البصر بالفعل لازما للون ، فإنّ بعض الأشياء المتلوّنة أو المضيئة غير مرئيّة بالفعل ؛ إمّا لعدم باصر أو لاختلال البصر أو لانتفاء قصد ؛ فعلم أنّ انفعال البصر بالفعل لا يكون لازما للون . فإن قال بأنّ انفعال البصر إنّما يلزم اللون عند حضور الباصر والمقابلة والتحديق ، والثلاثة موجودة في الظلمة ، مع أنّا لا نرى شيئا ، فالألوان في الظلمة معدومة . فيقول الخصم : إنّما يكون انفعال البصر لازما للون مع ما ذكرتم مع زيادة قيد آخر وهو إشراق الشعاع . ثم إذا كان انفعال البصر متوقفا على أمور أخرى وراء اللون ذكرناها ، على ما يساعد عليه هذا الخصم ، فلم يبق في اللون سوى استعداد انفعال البصر ؛ فعدم انفعال البصر عن اللون في الظلمة لا يدل على عدم الأمر المستعد له . فإن قال بأنّا حيث وجدنا اللون وجدنا الانفعال ؛ فهو رجوع إلى الاستقراء ، فيجوز أن يكون في الظلمة لون ولا ينفعل عنه البصر بالفعل . وأيضا ، إذا كان مفهوم اللونية على ما ذكر كونها بحيث ينفعل عنها البصر بالفعل وكان الانفعال غير حاصل في الظلمة بالفعل ، فلا يكون الانفعال لازما للونية بل يكون عرضا عاما للسواد التابع لتحققه . وإذا كانت « 1 » اللونية عرضية للسواد والبياض ، فلا يلزم من انتفاء العرض بالفعل انتفاء ما « 2 » عرض له ؛ ولأنّه لا يلزم من عدم وجود اللون في الظلمة ووجوده عند الشعاع ، أن يكون نفس الشعاع ؛ فإنّه ربما « 3 » كان لازما له أو من بعض شروط وجوده ؛ فقد علمت أنّه لا يلزم من تلازم شيئين اتحاد حقيقتهما . طريق آخر : والذي يدل على أنّ الشعاع غير اللون أن يقال لهم : أتأخذون
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 372
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٧٢
هامش
( 1 ) . ن : كان .
( 2 ) . ب : - ما .
( 3 ) . م ، ب : ربما .