تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

مسافة ، وبيّنا أنّ الحق أنّ الصوت مدرك في حال حركته في تلك المسافة ، فإذا تتبّعنا الأثر أدركنا الصوت في جهة من المسافة ؛ والجامع للإدراكين هو النفس ؛ فالنفس تدرك الجهة والصوت معا . ومن لوازم السمع إدراك الصوت في جهة ، ولا يلزم من ذلك أن تكون الجهة مدركة للسمع ؛ على أنّ الحق أنّ هذه القوى الظاهرة لا إدراك لها ولا شعور بل هي آلات فيها استعدادات مختلفة تدرك النفس الناطقة بواسطتها هذه المحسوسات فقط . وليس هذا موضع يليق ببيان ذلك لمخالفته للمشهور ، ولعلّنا - إن شاء اللّه تعالى - نعقد في أحوال القوى فصلا . وليس الصوت نفس القرع والقلع لوجوه : الأول : إمكان تعقل الصوت بدونهما . الثاني : بقاؤه بعد الفراغ عن القرع والقلع ؛ ولو كانا نفسه أو جزءا منه ما بقي الصوت بعدهما « 1 » . الثالث : إنّ القرع والقلع يدركان بالبصر ، والصوت لا يدرك إلّا بالسمع ؛ وليس الصوت نفس الحركة التموّجية الحاصلة من القرع والقلع لإمكان تعقّل الصوت دونها ، وتعقّل الحركة التموّجية بدونه ؛ ثم التموج يدرك بحاسة أخرى غير السمع ؛ فالصوت أمر عارض للحركة القرعية أو القلعية ؛ فإذا انتهت تلك الحركة التموّجية - هوائية كانت أو مائية - إلى الصماخ ، وفي تجويفه هواء راكد ، موّجه وشكّله بشكل نفسه ؛ ثم وقع على الجلدة الممدودة على العصبة المقعّرة ، كمدّ الجلد على الطبل ، فيحصل الشعور بذلك للقوة ؛ والحروف تدرك بسبب التقطيعات .

[ أصوات الأفلاك ]

وأمّا أصوات « 2 » الجواهر الفلكية ، فقد أثبت وجودها أكثر القدماء ، كهرمس

هامش
( 1 ) . ب : - الثاني : بقاؤه بعد الفراغ عن القرع والقلع . . . أو جزءا منه ما بقي الصوت بعدهما .
( 2 ) . ب : - الجلد على الطبل فيحصل الشعور . . . تدرك بسبب التقطيعات وأمّا أصوات .